أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - جواز جعل المهر إجارة الزوج نفسه
البنات في سالف الأيّام، لا في أيّامنا هذه- لم يكن لهنّ خيار إلّاخيار الأب، ولعلّ هذا كان بمحضرها ورضاها، فلا إشكال من هذه الناحية.
وفي قصّة شعيب وموسى عليهما السلام إشكالات اخر لا بأس بالإشارة إليها:
منها: أنّه كيف يجوز الإبهام في المعقود عليها؛ أي إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ؟! وفي المهر أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَىَ[١]؟!
والجواب عنه: أنّ قول شعيب المحكيّ عنه في القرآن الكريم، ليس صيغة العقد، بل دعوة لموسى إلى هذا النكاح، وأمّا المهر فكان هو ثماني سنين؛ لأنّ التخيير بين الأقلّ والأكثر يعود إلى أنّ الواجب هو الأقلّ، وأنّ الأكثر مستحبّ.
ومنها: أنّه كيف جعل المهر خدمة لشعيب، مع أنّ المهر ملك للمرأة؟!
والجواب عنه: أنّ خدمة شعيب كانت خدمة لبناته. مضافاً إلى أنّ بنته كانت راضية بما يرضى به الأب، فيجوز أن تقول المرأة: «ازوّجك نفسي على أن تخدم أبي مدّة كذا وكذا».
وقد يقال: بالفرق بين إجارة نفسه بعنوان المهر، أو جعل عمل في ذمّته بنفسه أو بغيره، فإنّ الثاني من قبيل الكلّي في الذمّة فهو مديون لها سواء بقي أو مات، بخلاف إجارة النفس، فإنّها تبطل بموت المؤجر، كإجارة الدار إذا خربت بسيل، أو زلزلة.
والإنصاف: أنّه لا محصّل لهذا الفرق؛ فإنّ الحكم في إجارة النفس أنّه يكون العمل في ذمّته، فإذا مات يؤخذ من تركته، هذا.
ويظهر من كلام الشيخ في «الخلاف» أنّ الوجه عنده هو النصّ والإجماع
[١]- القصص( ٢٨): ٢٨ ..