أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - في استقرار رأي الحكمين على التفريق
للمختارين جميعاً أن يفرّقا بينهما أو يجمعا إن رأيا ذلك صواباً... وعلى كلّ واحد من الزوجين إنفاذ ذلك والرضا به وأ نّهما قد وكّلاهما في ذلك»[١].
وهذا الكلام صريح في إنفاذ أمرهما في الطلاق عند اشتراطه لا مطلقاً، وهكذا ما هو المحكيّ عن آراء فقهاء العامّة، قال ابن قدامة في «المغني»:
«اختلفت الرواية عن أحمد في الحكمين ففي إحدى الروايتين عنه أنّهما وكيلان لهما لا يملكان التفريق إلّابإذنهما، وهذا مذهب عطاء وأحد قولي الشافعي.
وحكي ذلك عن الحسن وأبي حنيفة إلى آخر ما ذكره»[٢].
فالمدار على مقدار إذنهما حتّى إذا كانا حكمين لا وكيلين فإنّ الحكميّة يمكن أن تكون في خصوص كيفية الإصلاح دون غيره كما أنّ الوكالة كذلك.
هذا، ولنا روايات كثيرة مرويّة من طرق أهل البيت عليهم السلام تدلّ على أنّ الأمر يدور مدار إذنهما في الإصلاح والتفريق، مثل ما رواه الحلبي عن الصادق عليه السلام: «ويشترط عليهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرّقا فإن جمعا فجائز وإن فرّقا فجائز»[٣].
إلى غير ذلك من أشباهه ممّا ورد في الباب ١٢ و ١٣ من أبواب القسم والنشوز[٤].
ولكن يظهر من كلام ابن الجنيد أنّ اشتراط الأمرين لازم على الحاكم أو من
[١]- مختلف الشيعة ٧: ٣٩٧- ٣٩٨، المسألة ٥٧ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٨: ١٦٧ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٥٤، كتاب النكاح، أبواب القسم والنشوز، الباب ١٣، الحديث ٤ ..
[٤]- راجع وسائل الشيعة ٢١: ٣٥٢- ٣٥٤ ..