أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٨ - اشتراط وجوب نفقة الزوجة بكونها دائمة ومطيعة
وقد عرفت أنّ ما ذكرنا في بيان فلسفة النفقة حكمة، لا علّة.
والحاصل: أنّ كون الإنفاق على الزوج من لوازم طور حياتهما، ممّا لا ينبغي أن ينكر.
إذا عرفت ذلك فلنعد إلى حكم المسألة، فنقول ومنه سبحانه نسأل التوفيق والهداية:
أمّا أصل وجوب النفقة على الرجال، فقد عرفت أنّه مجمع عليه بين علماء الإسلام، وأنّه من ضروريات الدين. واستدلّ له بعد ذلك بأمرين: بآيات من كتاب اللَّه العزيز، وبأحاديث كثيرة ادّعي تواترها:
أمّا الكتاب، ففيه آيات كثيرة استدلّ بها في «الجواهر» و «المسالك» و «المهذّب» و «فقه القرآن» للراوندي وغيرهم، ونحن نشير إلى ما ذكره في «الجواهر» وإن كان بعضه أو أكثره أجنبياً عن المطلوب:
منها: قوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[١].
وهذه الآية وإن دلّت على وجوب الإنفاق في الجملة، ولكن ظاهرها وجوبها في مدّة الرضاع، مع سكوتها عن غيرها؛ لو لم نقل بأنّ لها مفهوماً؛ لظهورها في كون الرضاع هو العلّة في وجوب الإنفاق عليهنّ.
إلّا أن يقال: إنّها ناظرة إلى المطلّقات المرضعات بقرينة ما قبلها، وحينئذٍ تخرج عن الدلالة على المقصود. إلّاأن تدّعى الأولوية.
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٣ ..