أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - حول اختلاف الزوجين في الدخول
وعلى كلّ حال فقد تبيّن ممّا ذكرنا: أنّ أصل الحكم غير ثابت، وأنّ موضوعه بسيط جدّاً، فالذين يناقشون في هذا الحكم الإسلامي في عصرنا- بما يكون سبباً لإغواء الشباب، وإلقاء الشبهات- لم يعرفوا أصل الحكم، ولا موضوعه، واللَّه العالم.
فلنرجع إلى ما كنّا فيه من فروع المسألة ١٧ من مسائل المهور:
الفرعان الثاني والثالث: لو اختلف الزوجان بعد الطلاق؛ فادّعت المرأة المواقعة طلباً لكمال المهر، وأنكر الزوج حتّى يؤدّي نصفه، فالقول قول الزوج بيمينه؛ لأنّه منكر، واليمين على من أنكر، وهذا واضح.
ولو امتنع الزوج عن اليمين، وأقام البيّنة على عدم الدخول- كما إذا شهدت الشاهدات من النساء ببقاء البكارة- وادّعت المرأة المواقعة في القبل، فظاهر جماعة ممّن تعرّض للمسألة، أنّها تكفي في نفي دعوى الزوجة؛ لأنّها أقوى من اليمين قطعاً، قال في «الشرائع»: «إذا خلا بالزوجة فادّعت المواقعة، فإن أمكن الزوج إقامة البيّنة... فلا كلام»[١].
وعقّبه في «الجواهر» بقوله: «في بطلان دعواها حينئذٍ من غير يمين»[٢].
وكلامهما وإن كان في المسألة الآتية؛ أيالخلوة، ولكن يستفاد منه محلّ الكلام بطريق أولى.
وقد يناقش في ذلك بامور:
الأوّل: أنّه قد يقال: إنّ ظاهر قوله عليه السلام: «البيّنة على المدّعي، واليمين على
[١]- شرائع الإسلام ٢: ٥٥٥ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣١: ١٤١ ..