أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - لزوم تعيين المهر بما يرفع عن الجهالة
(مسألة ٣): لا بدّ من تعيين المهر بما يخرج عن الإبهام، فلو أمهرها أحد هذين أو خياطة أحد الثوبين- مثلًا- بطل المهر دون العقد، وكان لها مع الدخول مهر المثل. نعم، لا يعتبر فيه التعيين الذي يعتبر في البيع ونحوه من المعاوضات، فيكفي مشاهدة الحاضر وإن جهل كيله أو وزنه أو عدّه أو ذرعه، كصبرة من الطعام، وقطعة من الذهب، وطاقة مشاهدة من الثوب، وصبرة حاضرة من الجوز، وأمثال ذلك.
لزوم تعيين المهر بما يرفع عن الجهالة
لزوم تعيين المهر بما يرفع عن الجهالة
أقول: حاصل الكلام في المسألة أنّه لابدّ في المهر من التعيين لرفع الجهالة.
ولكن ليس التعيين هنا مثل المعاوضات، وكأ نّه برزخ بين التعيين الكامل، والجهالة التامّة، فلذا اكتفوا هنا برفع الجهالة في الجملة- بمثل المشاهدة- وإن جهل الوزن والمقدار الذي يضرّ بصحّة المعاوضات؛ قال في «الجواهر»: «بلا خلاف أجده فيه، بل نسبه بعضهم إلى قطع الأصحاب»[١] ولكن يظهر من بعض الأصحاب عدم الفرق بينه وبين المعاوضات؛ قال في «المسالك»: «من جملة المفسدات للمهر جهالته، فمتى عقد على مجهول- كدابّة وتعليم سورة غير معيّنة بطل المسمّى؛ لأنّ الصداق وإن لم يكن عوضاً في أصله، إلّاأنّه مع ذكره في العقد تجري عليه أحكام المعاوضات، والجهالة من موانع صحّتها»[٢].
[١]- جواهر الكلام ٣١: ١٨ ..
[٢]- مسالك الأفهام ٨: ١٨٠ ..