أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٣ - اشتراط وجوب الإنفاق على الأقارب بفقرهم
الرابع: روايات الخاصّة والعامّة الدالّة على عدم إعطاء الصدقة للغني، أو عدم وجوب الإنفاق عليه، مثل ما رواه في «المستدرك» عن النبي صلى الله عليه و آله قال: «لا حظّ في الصدقة لغنيّ، ولا لقويّ مكتسِب»[١]. وفي بعض النسخ: «لا يحلّ».
ومن طريق العامّة روايات متعدّدة بمضمون واحد، كلّها تعود إلى عائشة، عن النبي صلى الله عليه و آله رواها البيهقي في سننه، منها: أنّه قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّ أولادكم هبة اللَّه لكم: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها».
ولكن في بعض طرقه حذف قوله صلى الله عليه و آله: «إذا احتجتم إليها»[٢].
وعلى كلّ حال: العمدة ما عرفت من انصراف الأدلّة.
وحينئذٍ نرجع إلى أقسام الفقر:
أمّا القسم الأوّل، فممّا لا ريب فيه؛ لأنّ المفروض عدم قدرته على شيء.
ولكنّ الثاني، خارج عن موضوع الفقر هنا؛ وإن كان داخلًا فيه في أبحاث الخمس والزكاة، فإنّ المعيار هناك هو مصارف السنة، وهنا مصارف اليوم، كما هو ظاهر الأدلّة.
وأمّا الثالث، فهو داخل في عنوان «الفقير» لأنّ القرض لا يكون سبباً للغنى، إلّا أن يكون له مال يرجو وصوله في المستقبل القريب، ولذا تحصل به الاستطاعة عندنا، وكذا لو كانت له عين يرجو بيعها كذلك.
[١]- المبسوط ٦: ٣١؛ مستدرك الوسائل ٧: ١٠٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٦، الحديث ٢ ..
[٢]- السنن الكبرى، البيهقي ٧: ٤٨٠..