أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - في جعل المهر ما لا يملك
ما يظنّان كونه صالحاً للمهر، فبان عدمه- صحّ العقد قولًا واحداً، كما لا شكّ في بطلان المهر المعيّن. وفيما يجب بعد ذلك ثلاثة أقوال:
الأوّل: يجب عليه مثل ما تراضيا عليه- أيالخلّ- بذلك المقدار؛ لأنّه أقرب شيء إلى المعقود عليه، واختاره ابن الجنيد، وابن إدريس، والعلّامة في «المختلف».
الثاني: يجب مهر المثل، اختاره العلّامة في أكثر كتبه.
الثالث: وجوب قيمة المهر عند مستحلّيه»[١].
وقال شيخ الطائفة في «الخلاف»: «إذا قال: أصدقتها هذا الخلّ، فبان خمراً، كان لها قيمتها عند مستحلّيها. وقال الشافعي: يبطل المسمّى، ولها مهر المثل.
دليلنا: أنّ العقد وقع على معيّن، فنقله إلى مهر المثل يحتاج إلى دليل»[٢].
وقد جعل المحقّق، القول الثاني هو الأشبه باصول المذهب وقواعده.
وقال في «الجواهر»: «إنّه الأشهر أيضاً»[٣].
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ وجه صحّة العقد مع بطلان المهر، ما عرفت سابقاً من أنّ العقد وإن كان شيئاً واحداً مع المهر، ولكنّ العرف يراه من قبيل تعدّد المطلوب، ومثله وصف الصحّة، وتمامية الثمن والمثمن، وبيع ما يُملك مع ما لا يُملك، وبيع ما يَملك مع ما لا يَملك، ومن الواضح أنّ المعاوضة في جميع ذلك وقعت على المجموع، ولكن في عرف العقلاء تنحلّ إلى معاوضتين، والأمر في
[١]- مسالك الأفهام ٨: ١٨٣- ١٨٥ ..
[٢]- الخلاف ٤: ٣٧١، المسألة ١٠ ..
[٣]- جواهر الكلام ٣١: ١٣ ..