أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - في جعل المهر ما لا يملك
النكاح أوضح؛ لأنّ عنوان المعاوضة فيه أخفّ.
وأمّا مهر المثل، فلأ نّه إذا بطل المهر وكان المفروض الدخول، لم يبقَ إلّا مهر المثل، كما في موارد ظهور مال الإجارة مستحقّاً للغير، أو ما لا يُملك شرعاً، فإنّ الواجب فيه اجرة المثل.
إن قلت: لِمَ لا يكون الأمر في البيع كذلك؟! فإذا ظهر الثمن باطلًا- بأيّ نحو كان- وجب دفع مثله.
قلنا: لأنّ البيع قابل للفسخ، بخلاف ما نحن فيه؛ فإنّ المنفعة متلفة.
وقد استدلّ للقول الأوّل- أيوجوب دفع مثله من الخلّ مثلًا- بأ نّه أقرب الأشياء إليه.
وإن شئت قلت: انتفاء الجزئي- وهو المشار إليه بزعمه أنّه الخلّ- لا يوجب انتفاء الكلّي؛ لوجود الكلّي في ضمن الجزئي.
وأمّا دليل القول الثالث- وهو قيمة الخمر والخنزير عند مستحلّيهما- فهو أيضاً بحكم الأقربية؛ لأنّ قيمتهما عندهم أقرب من مهر المثل، فقد يكون مهر المثل أضعافاً مضاعفة، أو يكون الخمر والخنزير بالنسبة إلى مهر المثل كذلك.
ويمكن التفصيل بين القولين: بأ نّه إذا كان بطلان المهر بسبب اشتباه الخلّ بغيره، أو ما ليس بملك له بما هو ملك له، فاللازم قيمة مماثله من الخلّ وغيره، وإن كان السبب عدم كونه مالًا عند المسلمين، فاللازم ملاحظة قيمته عند مستحلّيه. وهذا القول وإن كان مخالفاً للمشهور، ولكنّ الإنصاف أنّه أقرب إلى مقصود الزوجين، ومهر المثل قد يكون بعيداً منه جدّاً؛ بسبب القلّة، وقد يكون