أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - بحث حول الجنون
بالعدم؛ وهي أنّ بعض روايات الباب وارد في خصوص الجنون السابق، ويظهر منها أنّ ردّ المرأة هنا يكون من باب التدليس، ومن الواضح أنّ التدليس إنّما يتصوّر في العيب السابق، وأمّا اللاحق فلا معنى للتدليس فيه، مثل ما عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث- قال: «إذا دلّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان به زمانة، فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق»[١]، وما رواه الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام[٢].
وهناك روايات كثيرة واردة في الباب الثاني من العيوب، كلّها تدلّ على أنّ الحكم بردّ العيوب من باب التدليس، وأنّ المهر على فرض تعلّقه بالزوج يأخذه من وليّه؛ لأنّه المدلّس[٣].
أضف إلى ذلك: أنّ التعبير بالردّ لعلّه ظاهر في العيب السابق الذي يردّ به بعد مكث قليل وظهور الحال. وقد تصدّى بعض الإخوة الأفاضل إلى جمع كلمات أرباب اللغة في معنى «الردّ» وكذا شواهد من الآيات والروايات الكثيرة، وكلّها تدلّ على أنّ الردّ يستعمل في مورد إعادة شيء بصفاته، ولازم ذلك أنّ العيب من أوّل الأمر كان موجوداً، فيردّ المعيوب إلى صاحبه ووليّه.
وعلى كلّ حال: لا يمكن استفادة أزيد من ذلك من إطلاق روايات الباب.
وأمّا جواز الفسخ للمرأة عند حدوث الجنون بعد العقد، فإنّما هو لدليل خاصّ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن قياس جنون المرأة على جنون الرجل.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٨، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١، الحديث ٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٨، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١، الحديث ٦ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١١، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٢، الحديث ١ و ٣ و ٤ و ٥ و ....[ منه دام ظلّه].