أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - بحث حول الجنون
وتدلّ عليه أيضاً الرواية الخامسة، والعاشرة، والحادية عشرة، والثالثة عشرة، وغيرها من الباب الأوّل من أبواب العيوب، ومنها ما هي صحيحة معتبرة، وكفى في إثبات المسألة مجموعها. مضافاً إلى ما عرفت من الأدلّة العامّة.
أمّا الجنون الحادث بعد العقد، فالمشهور أنّ المرأة لا تردّ به، بل ادّعي الإجماع عليه، كما في «المهذّب»[١]. واستدلّ له بامور:
أوّلها: ما عرفت من دعوى الإجماع. ولكنّه مدركي، كما يأتي.
ثانيها: أصالة اللزوم الجارية في جميع أبواب العقود. وسيأتي أنّها منقوضة بالأدلّة الحاكمة عليها.
ثالثها: الاستصحاب. ولكنّه غير مرضيّ عندنا في الشبهات الحكمية. مضافاً إلى أنّه من أدلّة أصالة اللزوم، فليس شيئاً وراءها.
رابعها: أنّه المنساق من النصوص. ويجاب عنه بأنّ النصوص مطلقة، وليس فيها من الجنون الحادث بعد العقد عين ولا أثر.
ويمكن الاستدلال للقول بالعموم وجواز الفسخ فيه- كما في سابقه لو كان له قائل- بامور أيضاً:
أوّلها: قاعدة «لا ضرر...».
ثانيها: قاعدة نفي الحرج.
ثالثها: إطلاق الروايات الدالّة على هذا الحكم؛ أي الردّ بالجنون.
ولكن هاهنا نكتة دقيقة يمكن أن تكون سبباً لذهاب الأصحاب إلى القول
[١]- مهذّب الأحكام ٢٥: ١١٣ ..