أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١ - وجوب قيام الزوج بما تحتاج إليه المرأة عرفا
وكذلك الحال في الكسوة، فيلاحظ في قدرها وجنسها عادة أمثالها، وبلد سكناها، والفصول التي تحتاج إليها شتاءً وصيفاً؛ ضرورة شدّة الاختلاف في الكمّ والكيف والجنس بالنسبة إلى ذلك، بل لو كانت من ذوات التجمّل وجب لها زيادة على ثياب البدن ثياب على حسب أمثالها.
وهكذا الفراش والغطاء، فإنّ لها ما يفرشها على الأرض وما تحتاج إليها للنوم؛ من لحاف ومخدّة وما تنام عليها، ويرجع في قدرها وجنسها ووصفها إلى ما ذُكر في غيرها. وتستحقّ في الإسكان أن يسكنها داراً تليق بها بحسب عادة أمثالها، وكانت لها من المرافق ما تحتاج إليها، ولها أن تطالبه بالتفرّد بالمسكن عن مشاركة غير الزوج- ضرّة أو غيرها- من دار أو حجرة منفردة المرافق؛ إمّا بعارية أو إجارة أو ملك. ولو كانت من أهل البادية، كفاها كوخ أو بيت شعر منفرد يناسب حالها.
وأمّا الإخدام فإنّما يجب إن كانت ذات حشمة وشأن ومن ذوي الإخدام، وإلّا خدمت نفسها. وإذا وجبت الخدمة، فإن كانت من ذوات الحشمة؛ بحيث يتعارف من مثلها أن يكون لها خادم مخصوص، لا بدّ من اختصاصها به، ولو بلغت حشمتها بحيث يتعارف من مثلها تعدّد الخادم فلا يبعد وجوبه.
والأولى إيكال الأمر إلى العرف والعادة في جميع المذكورات، وكذا في الآلات والأدوات المحتاج إليها، فهي أيضاً تلاحظ ما هو المتعارف لأمثالها بحسب حاجات بلدها التي تسكن فيها.
ثمّ أشار إلى الأمر الثالث؛ وهو الكسوة، وجعلها تابعة للعرف في المحلّ،