أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩ - عدم النفقة للزوجة مع عدم قابلية الاستمتاع
الإطلاقات، ولا معنى لشمول قوله صلى الله عليه و آله: «إن أطعنكم فعليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف»[١]، للصغيرة الرضيعة وأمثالها، وكذا قوله صلى الله عليه و آله: «أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها...»[٢]، فليس فيها إطاعة، ولا خروج عن البيت عصياناً لزوجها، أو بغير إذنه.
ويؤيّده ما ذكرناه سابقاً في حكمة حكم النفقة: من أنّ المرأة تشتغل بالحمل، والرضاع، وتدبير البيت، وأمثالها، فلا وجه للإنفاق على من ليست كذلك.
وأمّا الثالثة، فقد قيل بوجوب الإنفاق عليها، كما عن جماعة من القدماء.
وعن الشيخ قدس سره: «أ نّه لا نفقة لها وإن كانت كبيرة».
وصرّح في «الشرائع»: «بأنّ الأشبه وجوب الإنفاق»[٣] والدليل عليه أنّ التمكين من ناحية المرأة حاصل، وإنّما النقصان من ناحية الزوج.
وأمّا من قال بعدم وجوبها، فقد نظر إلى أنّ التمكين هنا ليس بالفعل، وإنّما هو بالقوّة.
والحاصل: أنّ الكلام في أنّ حقيقة التمكين ماذا؟ هل هو التسليم من قبل الزوجة وإن كان الزوج مثلًا رضيعاً، أو التمكين بالفعل؛ بأن تتمّ فاعلية الفاعل وقابلية القابل؟
ولو شكّ في ذلك فالظاهر هو الرجوع إلى العمومات؛ لأنّ النسبة بين المعنيين عموم وخصوص مطلقان، فالتمكين بالمعنى الأوّل عامّ، وبالمعنى
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٧، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٦، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٧، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٦، الحديث ١ ..
[٣]- شرائع الإسلام ٢: ٥٦٩ ..