أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥ - وجوب قيام الزوج بما تحتاج إليه المرأة عرفا
وكقوله تعالى في المطلّقات: وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ...^ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ[١].
وهذه الآية أحسن ما في هذا الباب؛ فإنّ الإنفاق فيها مطلق يشمل جميع ما يحتاج إليه، ومن المعلوم أنّه لا فرق بين نفقة اولات الأحمال في عدّة الطلاق البائن، وبين ذوات الأزواج.
وأمّا الروايات المتضمّنة لوجوب النفقة، فهي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما وقع التصريح فيها بعنوان «النفقة» على سبيل الإطلاق، مثل ما رواه الحلبي- في الصحيح- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت: من الذي اجبر على نفقته؟ قال: «الوالدان، والولد، والزوجة، والوارث الصغير»[٢].
وقد فسرّ «الوارث الصغير» في حديث ب «الأخ، وابن الأخ، ونحوه»[٣]، ومن المعلوم أنّه يحمل على الاستحباب؛ لقيام الدليل على عدم الوجوب.
ومثل ما رواه العيّاشي في تفسيره، عن أبي القاسم الفارسي، قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك، إنّ اللَّه يقول في كتابه: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وما يعني بذلك؟ فقال: «أمّا الإمساك بالمعروف: فكفّ الأذى، وإحباء النفقة، وأمّا التسريح بإحسان: فالطلاق على ما نزل به الكتاب»[٤].
[١]- الطلاق( ٦٥): ٦- ٧ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١١، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ٩ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٢، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ١٠ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٢، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ١٣ ..