أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - جواز اشتراط كل شرط سائغ في ضمن العقد
الشرط في أبواب النكاح، لا يستلزم الخيار، بخلاف أبواب المعاملات؛ من البيوع، والإجارات وأمثالها، وهذا في بدو النظر أمر عجيب؛ لأنّ الأصل في كلّ شرط- عند تخلّف المشروط عليه عن الالتزام به- جواز الفسخ.
وإن شئت قلت: كلّ عقد من العقود يوجب على كلّ واحد من طرفي العقد، العمل بما التزمه، لكن بشرط التزام الآخر به، ولا معنى لإلزام أحد الطرفين بمقتضى العقد دون الآخر؛ لأنّه مخالف لروح المعاقدة والمعاهدة، فخيار تخلّف الشرط نتيجة مفهوم المعاقدة، ولا يحتاج إلى دليل آخر؛ لأنّها التزام في مقابل التزام، فلابدّ من تحصيل دليل خاصّ في باب النكاح:
فإن كان هو إجماع الأصحاب- كما يومئ إليه كلام «الجواهر» فيما نقلناه آنفاً- فلا كلام؛ وإن كان احتمال كون الإجماع- على فرض ثبوته- مدركيّاً، غير بعيد، وإن كان هناك دليل غيره، فلابدّ من بيانه.
وغاية ما يستفاد من كلماتهم أو لوازم كلماتهم أمران:
الأوّل: أنّ النكاح ليس كالبيع، فإنّ الشرط كالجزء من الثمن أو المثمن؛ حتّى قيل: «للشرط قسط من الثمن» فكأ نّه داخل في أحد ركني المعاملة، وأمّا النكاح فهو وإن كان شبيهاً بالمعاوضة من بعض الجهات ولكنّه ليس معاوضة واقعاً، وركنه الزوجان، وليست الشروط من قبيل الجزء لأحدهما؛ حتّى يكون تخلّفها سبباً لجواز الفسخ. نعم، ما يعود إلى أوصاف الزوجين يكون سبباً له، كما سيأتي إن شاء اللَّه.
ويمكن المناقشة فيه: بأنّ مدار الخيار ليس على أركان المعاملة، بل كلّ