أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٦ - وجوب قيام الزوج بما تحتاج إليه المرأة عرفا
الثاني: هل اللازم ملاحظة حال الزوجة فيها، أو حال الزوج؟
قال المحقّق القمّي في كتابه «جامع الشتات» ما حاصله: المشهور بين الأصحاب أنّه لا حدّ للنفقة، بل هو موكول إلى العرف والعادة؛ للأخبار والآيات المطلقة الآمرة بالنفقة، ولا حقيقة شرعية لها. كما أنّ المشهور ملاحظة حال الزوجة، لا حال الزوج، وخالف الشيخ قدس سره في كلا المقامين... والأقوى هو قول المشهور، ودعوى الشيخ الإجماع عليه غير مقبولة؛ لعدم الموافق له إلّاابن البرّاج[١].
وقال في «الفقه على المذاهب الأربعة»- بعد نقل فتاوى الفقهاء الأربعة- ما نصّه: «ولهذا تعلم: أنّ المالكية والحنابلة والحنفية- في أحد الرأيين- متّفقون على أنّ المعتبر هو حال الزوجين، ولكن عرفت أنّ للحنفية رأياً آخر صحيحاً؛ وهو اعتبار حال الزوج، أمّا الشافعية فيوافقون على هذا الرأي؛ إلّافي المسكن»[٢].
والظاهر البدوي؛ من قوله تعالى: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً[٣] أنّ المدار على ملاحظة حال الزوج عسراً ويسراً.
ولكنّ الذي يظهر عند الدقّة، عدم دلالتها على ما ذكر؛ فإنّها ناظرة إلى ما ذكر قبلها في الآية السابقة، حيث قال تبارك وتعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا
[١]- جامع الشتات ٤: ٤٤١ ..
[٢]- الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ٥٦٢ ..
[٣]- الطلاق( ٦٥): ٧ ..