أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - حق كل من الزوجين على الآخر
وعلى كلّ حال: لا يمكن أن يكون في نظام اجتماعي- صغير أو كبير- رئيسان، بل لو كانا اثنين كان أحدهما رئيساً، والآخر معاوناً.
وثاني الدليلين على تقدّمهم في نظام الاسرة: هو مسؤولياتهم من ناحية الامور المالية، فقد كلّف الرجال بالإنفاق على جميع الاسرة من المرأة والأولاد، وهذا دليل آخر على أنّهم قوّامون على هذا النظام.
ولكن ليس معنى ذلك، أنّ الرجال فعّالون لما يشاؤون، بل لهم مسؤوليات كثيرة في مقام الاسرة، فكما أمر اللَّه النساء بإطاعة أزواجهنّ وعدم ارتكاب ما يسوؤهم، أمر الرجال كذلك، فعن جابر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ اللَّه كتب على الرجال الجهاد، وعلى النساء الجهاد؛ فجهاد الرجل أن يبذل ماله ودمه حتّى يقتل في سبيل اللَّه، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته»[١].
وفي حديث آخر عن موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: «جهاد المرأة حسن التبعّل»[٢].
فيجب على كلّ واحد منهما الجهاد؛ فجهاد الرجل هو الجهاد مع العدوّ ومع النفس، وجهاد المرأة هو الجهاد مع النفس في مقام بعض إيذاء الرجل، فالمبالغة في المساواة أمر غير واقعي، كما إنّ جعل الرجل مسيطراً على كلّ شيء في نظام الاسرة- بحيث لا تملك المرأة لنفسها شيئاً- هو أيضاً خروج عن طريق الحقّ، وعدول عن سواء السبيل.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٥٧، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٧٨، الحديث ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٦٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٨١، الحديث ٢ ..