أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٨ - وجوب النفقة للبائن المدعية أنها حامل
أوّلها: أنّ الحمل في ابتداء أمره ممّا لا يعلم إلّامن قِبلها، فاللازم قبول قولها فيه.
ويؤيّده أو يدلّ عليه، مرسلة الطبرسي في «مجمع البيان» في تفسير قوله تعالى: وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَرْحَامِهِنَ قال: «قد فوّض اللَّه إلى النساء ثلاثة أشياء: الحيض، والطهر، والحمل»[١].
وما رواه زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «العدّة والحيض للنساء إذا ادّعت صدّقت»[٢]، وسند الرواية صحيح.
والحمل وإن لم يذكر في الأخيرة، ولكن يمكن إلغاء الخصوصية من العدّة والحيض. بل هو أخفى منهما قطعاً، فهو أولى بالقبول منهما عند ادّعائها.
ومثلها رواية أو روايات اخرى.
قال في «الجواهر»: «إنّ المقام ليس داخلًا في قاعدة «ما لا يعلم إلّامن قبلها...» ضرورة عدم الفرق بين المدّعى وغيره في عدم معرفة الواقع على وجه اليقين، وفي اشتراكهما في الطمأنينة بالأمارات الظاهرة»[٣].
وهذا منه عجيب! فإنّه لا ينبغي الشكّ في التفاوت البيّن بين المرأة وغيرها؛ في الإحساس بالحمل، والاطمئنان بالقرائن التي تجدها في باطنها، بل الأمر فيه عندها، أوضح من الحيض والعدّة التي لهما أمارات ظاهرة لا تخفى؛ وإن كان أخفى منهما بالنسبة لغيرها.
[١]- وسائل الشيعة ٢٢: ٢٢٢، كتاب النكاح، أبواب العدد، الباب ٢٤، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٢٢، كتاب النكاح، أبواب العدد، الباب ٢٤، الحديث ١ ..
[٣]- جواهر الكلام ٣١: ٣٥٨ ..