أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - حول ارتفاع الخيار بالجهل
أقول: لا ينبغي الشكّ في بقاء الخيار عند الجهل بالموضوع؛ فإنّ الجاهل به لا يقدر على الأخذ به، وقد صرّح في روايات الباب ببقاء خيار الجاهل بالموضوع حتّى بعد الوطء؛ وإن كان للوطء حكمه من المهر وشبهه، كما سيأتي، فخياره باقٍ بعد علمه، فقد روى أبو الصباح- في الصحيح- قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، فوجد بها قرناً... إلى أن قال: قلت: فإن دخل بها؟ قال: «إن علم بذلك قبل أن ينكحها ثمّ جامعها، فقد رضي بها، وإن لم يعلم إلّابعد ما جامعها فإن شاء أمسك، وإن شاء طلّق»[١].
ومثلها ما رواه الحسن بن صالح[٢]، ولكن سند الرواية ضعيف بالحسن بن صالح.
وتدلّ روايات اخرى على جواز ردّها بعد الدخول على الرغم من عدم التصريح فيها بالجهل؛ فإنّه لابدّ من حملها عليه، مثل ما رواه الحلبي- في الصحيح- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّما يردّ النكاح من البرص، والجذام، والجنون، والعفل».
قلت: أرأيت إن كان قد دخل بها، كيف يصنع بمهرها؟ قال: «المهر لها بما استحلّ من فرجها، ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها»[٣].
ومثلها غيرها ممّا هو في هذا المعنى.
وأمّا لو كان جاهلًا بالحكم، فيظهر من بعضهم أنّ فيه ثلاثة أقوال:
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٤، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٣، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٥، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٣، الحديث ٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٣، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٢، الحديث ٥ ..