أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - بحث حول الجنون
أوقات الصلاة يسقط عنه التكليف، فيدخل تحت من رفع القلم عنه حتّى يفيق.
ولذا صرّح الفقيه الماهر صاحب «الجواهر» قدس سره في أواخر كلامه في المسألة:
«بأنّ النزاع لفظي، وأنّ الذي يقوى في النظر أنّه لا خلاف في المسألة أصلًا؛ وإن كان أوّل من يوهم كلامه ذلك هو ابن إدريس فيما حُكي عنه، كما أنّ أوّل من ظنّه المصنّف، فمراد الأصحاب بعدم عقله أوقات الصلاة، هو تحقّق الجنون المسقط للتكليف، لا أنّ الجنون على قسمين؛ وأنّ المثبت للخيار هو القسم الأخير في خصوص الجنون المتجدّد».
ثمّ أيّده بعدم اعتبارهم هذا القيد في الجنون السابق على العقد، واستبعد الفرق بينهما وقال: لا ينبغي صدوره من أصاغر الطلبة، فكيف عن أساطين المذهب؟!»[١]، هذا.
ولكنّ الإنصاف: أنّ ما هو المعروف- من أنّ الأصل في القيود أن تكون احترازية- جارٍ هنا، ولا سيّما مع كون الجنون ذا أنواع مختلفة؛ حتّى أنّه يجتمع كثير منها مع عقل أوقات الصلاة، وتأكيد قدماء الأصحاب وعظمائهم على ذلك ناظر إلى نوع خاصّ منه.
وأمّا ما ذكره صاحب «الجواهر» قدس سره من عدم إمكان الفرق بين الجنون السابق واللاحق، فيمكن المناقشة فيه: بأنّ الفرق بينهما ظاهر؛ فإنّ الزوجين يتحمّلان كثيراً من المشاقّ- بعد النكاح، أو بعد مضيّ السنين والأعوام- ما لا يتحمّلانه في أوّل الأمر؛ وذلك لأنّ الإنسان معرّض للابتلاء دائماً، فقد تحدث امور توجب النقص في أحدهما، والغالب أنّهما يعيشان معاً في هذه الأحوال مع
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٢٢..