أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - الثاني الجب
و «الجَبّ»- بالفتح وتشديد الباء-: هو القطع، وما ورد من أنّ «الإسلام يجبّ ما قبله»[١] بمعنى أنّه يقطع الإنسان عمّا فعله قبل ذلك، فليست عليه مسؤولية بالنسبة إليه، كقضاء العبادات، وإقامة الحدود عليه، دون حقّ الناس.
و «الجُبّ- بالضمّ-: هو البئر، وقد يقال: إنّ الفرق بينه وبين البئر أنّ الأوّل ما لم يطو بالأحجار، والثاني ما طوي بها. والمراد من غَيابَتِ الْجُبِ[٢] الوارد في قصّة يوسف عليه السلام هو محلّ قريب سطح الماء في جدار البئر؛ كان الذي يدخل البئر ليستسقي منها يستقرّ عليه؛ لئلّا يدخل الماء. ولعلّ إطلاق «الجبّ» على البئر من جهة قطع الأرض.
وغاية ما يمكن أن يستدلّ به على هذا الحكم امور:
الأمر الأوّل: دليل نفي الضرر، والعسر، والحرج، ومن الواضح أنّ مصداقه هنا موجود، وهكذا التدليس؛ فإنّ المقام من أظهر مصاديقه؛ لوجوب الإخبار عن العيب هنا عرفاً.
الأمر الثاني: قياس الأولوية بالنسبة إلى الخصاء والعنن؛ فإنّك قد عرفت أنّ الخصيّ يقدر على الوقاع أحياناً، والعنّين يرجى علاجه في المستقبل، وأمّا المجبوب فليس كذلك.
الأمر الثالث: صحيحتا أبي الصباح الكناني، وأبي بصير:
أمّا الاولى، فهي ما رواها في «التهذيب» بسنده عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على الجماع
[١]- الخلاف ٥: ٤٦٩؛ عوالي اللآلي ٢: ٥٤/ ١٤٥ ..
[٢]- يوسف( ١٢): ١٥ ..