أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٠ - كيفية إنفاق الكسوة
كما إنّ قوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَ أجنبيّ عن المقام، كما عرفت سابقاً.
وهكذا ما ورد في حديث شهاب من قوله عليه السلام: «ويكسوها في كلّ سنة أربعة أثواب: ثوبين للشتاء، وثوبين للصيف»[١]، فإنّه أعمّ من التمليك والإمتاع.
نعم، هناك رواية من طرق العامّة، عن جماعة منهم، عن النبي صلى الله عليه و آله قال: «اتّقوا اللَّه في النساء؛ فإنّهنّ عوارٍ عندكم، اتّخذتموهنّ بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللَّه، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف»[٢].
ولكن اورد بضعف سندها تارة، ودلالتها اخرى؛ لأنّ الأصل في اللام أن يكون للاختصاص، والملكية تحتاج إلى دليل.
ولو قيل: أنّ إضافته إلى الأموال دليل على الملكية.
قلنا: إنّ الرزق والكسوة هنا بالمعنى المصدري، وحينئذٍ لا يكون اللام للملكية، بل بمعنى استحقاق هذين الفعلين: الرزق، والكسوة، فتأمّل.
والحاصل: أنّه ليس في المسألة نصّ خاصّ معتبر، فاللازم الرجوع إلى العمومات والإطلاقات، ومفاد بعضها أنّه يجب على الزوج أن يكسوها، مثل ما عن إسحاق بن عمّار: أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن حقّ المرأة على زوجها، قال: «يشبع بطنها، ويكسو جثّتها، وإن جهلت غفر لها...»[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٣، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٢، الحديث ١ ..
[٢]- راجع المسند، أحمد بن حنبل ١٥: ٢٩٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٠، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ٣ ..