أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - موارد الشك
موارد الشكّ
هناك موارد يشكّ في كونها من الحقّ أوالحكم، أو يشكّ في كونها حقّاً قابلًا للنقل أو الانتقال القهري.
أمّا الأوّل، فاللازم إجراء أحكام الحكم عليه؛ وعدم سقوطه بشيء من الامور الثلاثة: الإسقاط، والنقل، والانتقال؛ لأنّ جميع ذلك يحتاج إلى دليل، فما لم يقم عليه شيء لا يجوز الحكم به.
مثلًا: إذا شككنا في أنّ نفقة الزوجة أو الأرحام حقّ أو حكم، فلا يمكن إسقاطها، ولا نقلها بأمر اختياري، ولا انتقالها بأمر غير اختياري. وكذا لو شككنا في أمر الحضانة، وحقّ الرجوع في الطلاق الرجعي، والرجوع بالبذل في الخلعي.
وأمّا الثاني، فلو شككنا- بعد العلم بكون شيء حقّاً- في أنّه من الحقوق القابلة للانتقال أولا، فلا يجوز نقله، ولا القول بانتقاله القهري، نعم يجوز إسقاطه؛ لما عرفت من أنّ كلّ حقّ يجوز إسقاطه، وإلّا لم يكن حقّاً، بل كان حكماً، وذلك مثل حقّ الشفعة إذا شككنا في إمكان انتقاله إلى الورثة، أو حقّ القسم في إمكان نقله مثلًا، فالحكم في جميع ذلك، هو عدم ترتيب الآثار المشكوكة، واللَّه العالم، هذا. وقد يدّعى- كما في «مهذّب الأحكام»-: «أنّ كلّ حقّ قابل للنقل والإسقاط إلّاما خرج بالدليل؛ للسيرة العقلائية على ذلك، وإرسال الفقهاء له إرسال المسلّمات»[١]. ولكنّه مجرّد دعوى لا دليل عليها، والحقّ ما عرفت.
فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا امور:
[١]- مهذّب الأحكام ١٦: ٢٠٥ ..