أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٥ - كيفية إنفاق الكسوة
مثلًا بالنسبة إليها، كاليوم بالنسبة إلى نفقتها. وهو أظهر وجهي الشافعية»[١].
وهذا الكلام كغيره من أشباهه، مبنيّ على وجوب الكسوة في كلّ سنة مرّتين: كسوة الشتاء، وكسوة الصيف، فهي تملك كسوة الصيف في أوّل يوم منه، وكذا الشتاء. ولعلّ ذلك كان عادة العرف في بعض الأزمنة، وأمّا زماننا فليس الأمر كذلك؛ لأنّ الألبسة أكثر من ذلك غالباً.
ولكنّ الإنصاف: أنّه على الملكية، يكون ملكاً متزلزلًا بالنسبة إلى المستقبل، فالاسترداد على كلّ تقدير ممكن.
نعم، جرت السيرة على عدم أخذ ما لبسته فعلًا حال الطلاق، أو الموت، أو النشوز، وأمّا سائر الألبسة الموجودة فلا يبعد جواز استردادها. هذا كلّه في الحكم الرابع في المسألة.
وأمّا حكم سائر الآلات التي تكون مورداً للحاجة، ولكن تبقى عينها، كالمفروشات، والغطاء، والظروف، والسراج، وآلات الطبخ والغسل، وشبهها، فالظاهر أنّها ليست من قبيل الملك، وعلى الأقلّ يشكّ، فيستصحب عدم كونها ملكاً، والمتعارف عدم التمليك إلّاإذا صرّح الزوج بذلك.
بقي هنا أمران:
الأوّل: أنّك قد عرفت في المسألة حكم المسكن، وقد صرّح المصنّف قدس سره فيها بأنّ الواجب على الزوج، إسكانها في مسكن يليق بها، وتكون له مرافق حسب الحاجة إليها؛ إمّا بعارية، أو إجارة، أو ملك؛ أيملك الزوج، ولم يتعرّض المصنّف له هنا.
[١]- مسالك الأفهام ٨: ٤٦٧..