أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - كراهة الزيادة على مهر السنة
هنا قاعدة الأخذ بالقدر المتيقّن التي استدلّ بها، ولكن سيأتي أنّه ليس المقام من هذا الباب.
وأمّا الأخذ بالقدر المتيقّن- للخروج عن أصالة الفساد الحاكمة على هذه الأبواب- فليس هاهنا محلّها؛ لأنّه مع وجود عمومات الكتاب والسنّة الدالّة على الجواز، لا يبقى محلّ للرجوع إلى أصالة الفساد، كما هو ظاهر.
وأمّا الرواية الخاصّة، فقد أورد عليها ثاني الشهيدين بضعف السند[١]؛ نظراً إلى وجود محمّد بن سنان والمفضّل بن عمر فيه، ووثاقتهما محلّ كلام. أضف إلى ذلك أنّ الرواية معرض عنها عند الأصحاب. هذا بحسب السند.
وأمّا بحسب الدلالة، فما ورد في ذيلها من أنّ الدخول بها يبطل بقيّة المهر، مخالف للقاعدة ومذهب الأصحاب، ولو كان كذلك بطل جميع المهور في أوساطنا؛ لأنّه لا يؤخذ منه شيء قبل الدخول، ولا يقول به أحد. ومع هذا الذيل يشكل الركون إلى الرواية؛ لما عرفت مراراً من أنّ التقطيع في أحكام رواية واحدة، مشكل في عرف العقلاء.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ المتعارف في زمن الأئمّة عليهم السلام أنّ النساء كنّ يأخذن مهورهنّ قبل الدخول، فإذا لم تطلب المرأة قبله شيئاً، كان دليلًا على إعراضها عن مهرها. ولكن إثبات هذه الدعوى مشكل جدّاً.
وممّا يؤيّد جواز الأكثر أو يدلّ عليه، ما ورد في قوله تعالى: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً[٢]؛ فإنّ «القنطار» من القنطرة، وهي
[١]- مسالك الأفهام ٨: ١٦٩ ..
[٢]- النساء( ٤): ٢٠ ..