أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - فيما يتعلق بالمهر بعد الفسخ بالعيب
شاء طلّق، وإن شاء أمسك، ولا صداق لها»[١].
ومنها: ما رواه الحلبي، عن الصادق عليه السلام: في البرصاء، والعمياء، والعرجاء، وفيها: «تردّ على وليّها، ويردّ على زوجها مهرها الذي زوّجها عليه»[٢].
ولا يبعد الأخذ بهاتين الروايتين، والاولى منهما وإن كانت ضعيفة من حيث السند، ولكنّ الثانية صحيحة، مضافاً إلى عمل الأصحاب بها.
وأوضح من هذا كلّه التمسّك بمقتضى الفسخ؛ فإنّ مقتضاه ردّ كلّ من العوضين إلى الآخر، وإلّا لم يكن فسخاً للعقد المبرم السابق، فمقتضى الفسخ في جميع أبواب المعاملات، ردّ كلّ عوض إلى صاحبه، والمهر عوض البضع، وهذا هو الفارق بين الطلاق والفسخ. ولو وجب المهر بعد الدخول أو قبله في مثل العنّين، فهو لأمر آخر ستأتي الإشارة إليه.
وقد تنبّه لهذا الفقيه الماهر صاحب «الجواهر» في آخر كلامه مشيراً إليه في جملة قصيرة، فقال: «بل الأصل في الفسخ اقتضاء ردّ كلّ عوض إلى مالكه»[٣].
الصورة الثانية: كون الفسخ من ناحية الزوج بعد الدخول، والمشهور فيها أنّه يجب عليه المهر المسمّى للزوجة، ثمّ إن كان تدليس في أمر الزواج يرجع بذلك إلى المدلّس، قال في «الرياض»: «وأمّا لو فسخ بعده فلها المسمّى على الأشهر الأظهر... خلافاً للشيخ، فخصّه بالفسخ بالمتجدّد بعد الدخول، وحكم بالمثل في المتجدّد قبله مطلقاً، وهو شاذّ، ومستنده ضعيف»[٤].
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٨، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١، الحديث ١٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٦، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٤، الحديث ٢ ..
[٣]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٤٦ ..
[٤]- رياض المسائل ١٠: ٣٨٨- ٣٨٩ ..