البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩٣
الذين خالفوا أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ بايعوه ثمّ نكثوا، فبناء هذا التفسير إمّا على تفسير بطن الآية، أو على إرجاع الضمائر إلى الناس، أو إلى القوم الكافرين المذكورين في الآية السابقة، فتدبّر. فعلى هذا، المراد بالفتنة في قوله تعالى: «وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ» الفتنة في الدِّين، والخروج من قوانيه، حيث كان النبيّ صلى الله عليه و آله بين أظهرهم؛ أي عند حياته عليه السلام وكونه بينهم. قال في القاموس: «هو بين ظهريَهْم وظهرانَيهم ـ ولا تكسر النون ـ وبين أظهرهم، أي وسطهم وفي معظمهم». [١] ويحتمل أن يكون «حيث» ظرفا للحسبان، فتكون الفتنة هي الفتنة التي حدثت بعد قبض النبيّ صلى الله عليه و آله ، أو يكون ظرفا له وللفتنة معا، والأوّل أظهر. «فَعَمُوا» عن دين الحقّ «وَصَمُّوا» ؛ عن استماعه وقبوله. (حيث قُبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله ) أي بعد قبضه ووفاته. (ثمّ تاب اللّه عليهم). في القاموس: «تاب اللّه عليه: وفّقه للتوبة، أو رجع به من التشديد إلى التخفيف، أو رجع عليه بفضله وقبوله». [٢] (حيث قام أمير المؤمنين عليه السلام ) أي عند قيامه عليه السلام بالخلافة. (ثمّ عموا وصمّوا إلى الساعة) إلى قيام القائم عليه السلام . قال بعض الشارحين: المقصود أنّ حكم الآية كلّي صادق على [كلّ] من كان على الحقّ فرجع عنه ثمّ عاد إليه ثمّ رجع عنه، والمذكورون في هذه الآية من جملتهم فلا يرد أنّ الآية في ذمّ بني إسرائيل بقرينة السابق واللّاحق. [٣]
متن الحديث الأربعين والمائتين
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ : «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِى إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ
[١] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٨٢ (ظهر).[٢] القاموس المحيط، ج ١، ص ٤٠ (توب).[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٦٤.