البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٤
هجرة بعد الفتح»؛ [١] إذ الظاهر أنّ معناه لا إنشاء هجرة بعده، ويبقى النظر في إدامتها على ما مرّ. الثاني: الانتقال من دار الكفر إلى الإسلام. قال الشهيد الثاني: «هذا الحكم باقٍ إلى اليوم؛ إذ لم تنقطع الهجرة بعد الفتح عندنا». [٢] أقول: قوله «عندنا» يشعر بانقطاع الهجرة بهذا المعنى عند العامّة، وليس كذلك. قال المارزي: «قال العلماء: إنّ الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة إلى قيام الساعة، وعلى هذا لا يجوز للمسلم دخول بلد الكفر إلّا لضرورة في الدِّين كالدخول لفداء المسلم»، [٣] وقد أبطل مالك شهادة من دخل دار الحرب للتجارة، هذا كلامه. الثالث: الانتقال من البَدو والقرى إلى الأمصار لتحصيل علوم الدِّين؛ فإنّ الغالب من أهل القرى والبَدْو الجفاء والغلظة، لكن في تحريم التعرّب بعد الهجرة وتكميل النفس محلّ كلام، انتهى. [٤] (ولا صمت يوما إلى الليل) أي لا يجوز التعبّد بصوم الصمت، وهو أن ينوي الصوم ساكتا إلى الليل، وهو حرام في شرعنا، لا الصوم ساكتا بدون جعله وصفا للصوم بالنيّة. (ولا طلاق قبل نكاح). كأن يقول: إذا زوّجت فلانة فهي طالق، فلا يقع هذا الطلاق ولا حكم له. وقس عليه قوله صلى الله عليه و آله : (ولا عتق قبل ملك، ولا يُتْمَ بعد إدراك) أي بلوغ. يُقال: أدرك الغلام: إذا بلغ. وفي القاموس: اليُتُم ـ بالضمّ ـ : فقدان الأب، ويُحرّك. وفي البهائم: فقدان الاُمّ. وقد يتم ـ كضرب وعلم ـ يتما، ويفتح، وهو يتيم ويتمان: ما لم يبلغ الحُلم، انتهى. [٥] أي يرتفع الأحكام المتعلّقة باليتيم من كونه محجورا عليه، ومولّى عليه، ونحوهما بعد بلوغه.
[١] صحيح مسلم، ج ٦، ص ٢٨.[٢] مسالك الأفهام، ج ١، ص ٣١٦.[٣] لم نعثر على قوله في موضع.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٦١ (مع التلخيص).[٥] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٩٣ (تيم).