البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٣
انقضاء المدّة التي يتحقّق فيها الرضاع شرعا، وهي حولان كاملان، فلو حصل الحدّ المعتبر في الرضاع كلّاً أو بعضا بعد تلك المدّة لم ينشر حرمته. ونقل عن الشهيد الإجماع على ذلك، [١] وخلاف ابن الجنيد لا يقدح لتأخّره عنه. [٢] (ولا تعرّب بعد هجرة). قال في النهاية: التعرّب: هو أن يعود إلى البادية ويُقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا، و كان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدّونه كالمرتدّ. [٣] وقال الجوهري: «الهجرة والمهاجرة من أرض إلى أرض: تركَ الاُولى للثانية». [٤] وقال بعض الشارحين: الهجرة تُطلق على معان: الأوّل: الانتقال من البَدْو والقرى وغيرها من المساكن إلى مدينة الرسول صلى الله عليه و آله لنصرته، وهي تنقسم إلى قسمين: الأوّل إنشاؤها قبل الفتح. ولا خلاف في وجوبها، وتحريم التعرّب بعدها وقبل الفتح عند الخاصّة والعامّة. قال الصادق عليه السلام : «التعرّب بعد الهجرة من الكبائر». [٥] وأمّا تعرّبه بعد الفتح، فالظاهر أنّه أيضا حرام للاستصحاب، ولظاهر ما نقلناه عن الصادق عليه السلام . ويحتمل عدمه؛ لكثرة الناصر وقوّة الدِّين بعد الفتح احتمالاً بعيدا. والعامّة اختلفوا في تحريمه بعده؛ قال الآبي: «المجمع على حرمته من التعرّب ما كان في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله قبل الفتح، وأمّا بعده فقيل: يسقط فرض المقام بالمدينة. [٦] وثانيهما إنشاؤها بعد الفتح في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله ووجوب الهجرة وتحريم التعرّب بعدها محتمل لتحقّق كثرة الناصر، ولم يحضرني الآن قول من علمائنا وحديث من رواياتنا في ذلك، واختلفت العامّة فيه. قال القرطبي: «الهجرة بعد الفتح، قيل: إنّها واجبة. وقيل: مندوبة». [٧] أقول: يدلّ على الثاني ما رواه مسلم عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «لا
[١] اُنظر: الدروس الشرعيّة، ج ٣، ص ٢٢٥.[٢] اُنظر: مختلف الشيعة، ج ٢، ص ٦٣٣.[٣] النهاية، ج ٣، ص ٢٠٢ (عرب).[٤] الصحاح، ج ٢، ص ٨٥١ (هجر).[٥] اُنظر: بحار الأنوار، ج ٨٥، ص ٦٠.[٦] لم نعثر على قوله.[٧] تفسير القرطبي، ج ٥، ص ٣٠٨.