البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٧
وقيل: المراد بالناس المخالفون وأصحاب الدولة الباطلة، ولابدّ للمؤمن في حفظه وحفظ إمامه إن تكلّم عندهم في اُمور الدِّين، من أن يتكلّم بما يوجب حبّهم لا بغضهم وعداوتهم؛ فإنّ فيه هلاكه وهلاك إمامه، انتهى. [١] أقول: لا وجه لتخصيص الناس بالمخالفين، كما لا يخفى. (أما واللّه لو يروون محاسن كلامنا) أي يروونه على وجهه، ولا يغيّرونه بالزيادة والنقصان. قال الجوهري: «الحسن: نقيض القبح. والجمع: محاسن، على غير قياس، كأنّه جمع محسن». [٢] أقول: يحتمل كون إضافة المحاسن إلى الكلام من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف، أو بيانيّة، والحمل للمبالغة فيهما. وقيل: يحتمل كونها بتقدير «في». [٣] واعلم أنّ كلمة «لو» اختصّت من بين حروف الشرط بعدم انجزام المضارع بها، سواء كان للشرط، أو للتمنّي، أو للوصل؛ لأنّها تدخل غالبا على الماضي لفظا أو معنىً، فلو وقع المضارع بعدها صورة، فهو بحكم الماضي. قال ابن مالك: وإنّ مضارع تلاها صُرِفا إلى المضيّ نحو لو يفي كفى [٤] وقال عزّ وجلّ: «لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ» [٥] الآية، وقال: «وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّه ُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ» [٦] ، وقال: «وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ» [٧] ، وقال: «وَلَوْ تَرَى» [٨] . وبهذا ظهر فساد ما قيل من أنّ عدم انجزام «يروون» ب«لو» في هذا الخبر، على مذهب من قد لا يجزم بها، [٩] فتأمّل. (لكانوا به) أي بذلك الكلام المروي على وجهه، أو بروايته (أعزّ) عند الناس؛ لاشتمالهم عليهم السلام على لطائف البلاغة وأسرارها، ومتضمّنا لغوامض الحكم ومصالحها، فحيث
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٠٧.[٢] الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٩٩ (حسن).[٣] ذهب إليه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٠٧.[٤] شرح ابن عقيل، ج ٢، ص ٣٨٨.[٥] . التوبة (٩): ٥٧.[٦] . النحل (١٦): ٦١.[٧] . النساء (٤): ٨٩.[٨] . الأنعام (٦): ٢٧.[٩] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٦٣.