البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٤
ولعلّه هنا كناية عن الاتّكاء بالأماني والغرور، وبيان لغفلتهم وعدم خوفهم وكمال اعتنائهم بما وصفوا بألسنتهم من التشيّع. (فقالوا: نحن شيعة عليّ) ولا يعملون بلوازمه ومقتضاه. (إنّما شيعة عليّ من صدق قوله فعله) بالعمل لسيرته، واتّباع طريقته. والظاهر قراءة «قوله» بالرفع، و«فعله» بالنصب؛ لكونهما معرفتين، وحينئذٍ يكون إشارة إلى أصالة القول [١] ، وفرعيّة الفعل، ويحتمل العكس، وهو أقرب.
متن الحديث الواحد والتسعين والمائتين
.حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه السلام يَقُولُ : «تُؤْتى [٢] بِالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّتِي قَدِ افْتُتِنَتْ فِي حُسْنِهَا ، فَتَقُولُ : يَا رَبِّ ، حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتّى لَقِيتُ مَا لَقِيتُ ، فَيُجَاءُ بِمَرْيَمَ عليه السلام ، فَيُقَالُ : أَنْتِ أَحْسَنُ أَوْ [٣] هذِهِ؟ قَدْ حَسَّنَّاهَا فَلَمْ تُفْتَتَنْ ، وَيُجَاءُ بِالرَّجُلِ الْحَسَنِ الَّذِي قَدِ افْتُتِنَ فِي حُسْنِهِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتّى لَقِيتُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَقِيتُ ، فَيُجَاءُ بِيُوسُفَ عليه السلام ، فَيُقَالُ: أَنْتَ أَحْسَنُ أَوْ هذَا؟ قَدْ حَسَّنَّاهُ فَلَمْ يُفْتَتَنْ ، وَيُجَاءُ بِصَاحِبِ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ فِي بَلَائِهِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، شَدَّدْتَ عَلَيَّ الْبَلَاءَ حَتّى افْتُتِنْتُ ، فَيُؤْتى بِأَيُّوبَ عليه السلام ، فَيُقَالُ : أَ بَلِيَّتُكَ أَشَدُّ ، أَوْ بَلِيَّةُ هذَا؟ فَقَدِ ابْتُلِيَ فَلَمْ يُفْتَتَنْ» .
شرح
السند حسن موثّق. قوله: (تؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة). «تؤتى» على البناء للمفعول، والباء للتعدية. وقال الجوهري: تقول: رجلٌ حسن، وامرأة حسنة. وقالوا: امرأة حسناء، ولم يقولوا: رجلٌ أحسن،
[١] في النسخة: «الفعل»، وهو سهو واضح.[٢] في الطبعة الجديدة وأكثر نسخ الكافي: «يؤتى».[٣] في بعض نسخ الكافي: «أم».