الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٧
ذلك في سورة البقرة، فقال في فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [البقرة/ ١٣٧]، معنى السين أنّ ذلك كائن لا محالة و إن تأخّر إلى حين، و صرّح به في سورة براءة فقال: أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ [التوبة/ ٧١] السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة، فهي تؤكّد الوعد كما تؤكّد الوعيد، إذا قلت: سأنتقم منك، انتهى.
«و» يختصّ «بلم» و كذا كلّ الجوازم، و إنّما اختصّ بلم، لأنّها لمعنى لا يصلح إلا له، و هو قلبه ماضيا. و ذهب قوم إلى أنّها تدخل على لفظ الماضي فتصرفه إلى لفظ المضارع، و معنى المضيّ باق فيه، و وجهّوه بأنّ المحافظة على المعنى أولي من المحافظة على اللّفظ.
قال المراديّ في الجنى الداني: و الأوّل هو الصحيح، لأنّ له نظيرا، و هو المضارع بعد لولا، و القول الثاني لا نظير له. قال ابن مالك في شرح الكافية: و تمييز المضارع بلم مغن عن علاماته الأخر، و إن تساوت في الاختصاص به.
«و» يختصّ بافتتاحه «بإحدى زوائد أنيت»، أي: الزوائد الّتي جمعتها كلمة أنيت، أي أدركت، و إنّما سمّيت زوائد، لأنّها ليست أصليّة في الفعل، و تسمّى حروف المضارعة، و إذا أريد تمييز المضارع بها، اشترط في الهمزة أن تكون للمتكلّم وحده، مذكّرا كان أو مؤنّثا، و في النّون أن تكون للمتكلّم، و معه غيره، مذكّرا كان أو مؤنّثا أو مختلطا أو للمعظّم نفسه، و لو ادّعاء، و في الياء أن تكون للغائب المذكّر واحدا كان أو اثنين أو جماعة أو لجمع الغائبات، و في التاء أن تكون للمخاطب واحدا كان أو اثنتين أو جماعة، مذكّرا كان أو مؤنّثا، أو للغائبة أو للغائبتين.
و بهذا يظهر أنّ تعبير المصنّف «بأنيت» أنسب بالنسبة التضعيفية من تعبير غيره بنأيت و أتين و أنتي، و غيره ذلك، و إنّما اشترطنا هذا الشرط، لأنّ هذه الحروف بعدمه توجد في الماضي، نحو: أكرمت زيدا، و نصبت العلم، و يممت عمرا، و تمّمت الكتاب، فلا يصحّ حينئذ أن يميّز بها المضارع، و لا يكون مختصّا بها.
فعل الأمر،
تحقيق نفيس في زمان فعل الأمر:
«أو» يقترن «بالحال» و قد عرفت معناه «فقط» بفتح القاف و سكون الطاء، أي فحسب. «وضعا فأمر» فخرج بقيد الوضع المضارع، فإنّه و إن دلّ في بعض الأحيان على الحال فقط، إلا أنّه في أصل الوضع
[١] - المصدر السابق، ص ١٨٥.
[٢] - «الجنى الداني في حروف المعاني» كتاب للشيخ بدر الدين حسن بن قاسم المرادي. كشف الظنون ١/ ٦٠٧.
[٣] - و في النّون أن تكون للمتكلّم سقطت في «ط».