الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٨٤
قال السيّد الشريف في شرح المفتاح: و الجواب أنّ الأفعال إذا وقعت قيودا لما له الاختصاص بأحد الأزمنة كان مضيّها و استقبالها و حاليّتها بالنسبة إلى ذلك المقيّد لا إلى زمن التكلّم كما إذا وقعت مطلقة مستعملة في معانيها الأصلية، و لا استبعاد فيما ذكرناه، فإنّهم صرّحوا بأنّ ما بعد حتّى قد يكون مستقبلا بالقياس إلى ما قبلها و إن كان ماضيا بالنسبة إلى زمان التكلّم، و على هذا فإذا قلت: جاءني زيد ركب، فهم منه تقدّم الركوب على المجيء، فلا تقارن الحال عاملها، و إذا قلت: قد ركب، قرّبه إلى زمان المجيء، فيفهم مقارنته إيّاه كان ابتدا الركوب متقدّما، إلا أنّه قارن المجيء في الدوام، و إذا قلت: جاءني زيد يركب، دلّ على تقاربهما، و حينئذ تظهر صحّة كلام القوم في هذا المقام، و في وجوب تجريد الجملة الحاليّة عن علامة الاستقبال كالسين و سوف و لن، إذ لو صدّرت بها تبادر منها كونها مستقبلة بالقياس إلى عاملها.
و أمّا ما يقال: من أنّهم استبشعوا أن يقع الماضي الصرف حالا بهذا المعنى الّذي نحن بصدده للتنافي بين الماضي و الحال بمعنى آخر عن زمان التكلّم فاحتيج إلى إدخال قد المقرّب إلى الحال لتنكسر صورة ذلك التنافي، فيزول الاستبشاع فممّا لا يلتفت إليه ذو طبع سليم، إلى هنا كلامه.
قال الدمامينيّ بعد نقل هذا الكلام أقول: أشار بهذا القول الّذي لا يلتفت إليه إلى ما وقع للرضىّ في شرح الكافية، و أمّا ما قرّره هو و ارتضاه، و إن كان بعضه مأخوذا من كلام التفتازانيّ في حاشية الكشّاف فلي في نظر، و ذلك أنّ ما قاله بعد اللتيا و الّتي أنّ قد قرّبت الماضي الواقع قيدا من زمان العامل ففهمت مقارنتة له، و لم يقم دليلا على فهم المقارنة، و هى المطلوب، لا ما ذكره من التقريب المذكور، و هو لا يدلّ عليه بوجه، قال: و قد يورد عليه مثل جاء زيد لم يضحك، إذ مقتضى تقريره أنّ مضيّ هذا الفعل الواقع قيدا بالنسبة إلى المقيّد، و هو جاء، فيفهم منه عدم تقدّم الضحك على المجيء، فلا تقارن الحال عاملها، و جوابه أنّ النافي في هذا المثال و نحوه و إن دلّ على انتفاء متقدّم، لكن الأصل استمرار ذلك الانتفاء، حتّى تظهر قرينة انقطاعه، نحو: لم يضحك أمس، و لكنّه ضحك اليوم، و الغرض عدم هذه القرينة، فإذن الاستمرار الّذي هو الأصل سالم عن المعارض، فيحصل الدلالة على المقارنة، فجاز بهذا الاعتبار وقوعه حالا، و هذا بخلاف الماضي المثبت، فإنّ وضع الفعل على إفادة التجدّد من غير أن يكون الأصل استمرار، فلذلك قال من قال يحتاج الى قد المقرّبة من الحال ليفهم المقارنة، و قد عرفت ما عليه.