الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٥
قال بعض المحقّقين- و هو يعنى استعمال «سيما» بدون «لا»- كثيرا ما يوجد في كلام المتأخّرين من علماء العجم، فينبغي تجويزه. و قال العلامة أثير الدين أبو حيان [١] في شرح التسهيل: لا يجوز حذف «لا» من لا سيما، لأنّ حذف الحرف خارج عن القياس، فلا يقال بشيء منه إلا حيث سمع، و سبب ذلك أنّهم يقولون: إنّ حروف المعاني إنّما وضعت بدلا من الأفعال طلبا لإختصار، و لذلك أصل وضعها أن يكون على حرف أو حرفين، و ما وضع مؤدّيا معنى الفعل و اختصر في حروف وضعه لا يناسبه الحذف.
انتهى.
و هى أعني «لا» لنفى الجنس و سيّ، كمثل وزنا و معنى، و عينه في الأصل واو، و هو اسم لا عند الجمهور، و ما بعد لا سيما إذا كان مفردا أمّا مجرور على أنّه مضاف إليه، و ما زائدة، و أمّا مرفوع خبر مبتدأ محذوف، و الجملة صلة، إن جعلت ما موصولة، و صفة، إن جعلت نكرة موصوفة، و الجرّ أولى من هذا الوجه لقلّة حذف صدر الجملة الواقعة صلة أو صفة، كما صرّح به الرضيّ على أنّه يقدح في اطّراده لزوم إطلاق ما على من يعقل، و هو ممنوع، و على الوجهين ففتحة سىّ إعراب، لأنّه مضاف، و أمّا منصوب على تقدير أعني، أو على أنّه تمييز، إن كان نكرة، كما يقع التمييز بعد مثل في نحو: وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [الكهف/ ١٠٩]، و ما كافّة عن الإضافة، و الفتحة بنائية مثلها في لارجل، و قيل على الاستثناء فى الوجهين، فمنع جواز نصب إذا كان معرفة وهم، و ردّ بأنّ المستثنى مخرج، و ما بعدها داخل في باب الأولى، و أجيب بأنّه مخرج ممّا أفهمه الكلام السابق من مساواته لما قبلها، و على هذا فيكون استثناء منقطعا، قيل: و يقدح في الاستثناء اقترانها بالواو، و لا يقال: جاء القوم و إلا زيدا، إذ القول بزيادها ضعيف، بل قيل اقترانها بها واجب.
قال الثعلب [٢] من استعمالها على خلاف ما جاء فى قوله: [من الطويل]
٢- ...
و لا سيّما يوم بدارة جلجل
« ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح»
[٣]
فهو مخطئ.
و أجيب بأنّ مراد القائل بالاستثناء أنّ لا سيما مع واو و بدونها نزّلت مترلة أداة الإستثناء، و على التقدير الأوّل خبر لا محذوف عند غير الأخفش، أى لا مثل ابن عمّه
[١] - العلّامة أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسيّ نحويّ عصره و لغويّه و مفسّره و مؤرّخه، له من التصانيف: البحر المحيط في التفسير، التذييل و التكميل في شرح التسهيل، مات سنة ٧٤٥ ه، بغية الوعاة، ١/ ٢٨١.
[٢] - أحمد بن يحيى ابو العباس ثعلب إمام الكوفيين في النحو اللغة، صنف: المصون في النحو، اختلاف النّحويّين، معاني القرآن، معاني الشعر و ... و مات سنة ٢٩١. المصدر السابق ص ٣٩٦.
[٣] - صدره
«ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح»
و هو لامري القيس. اللغة: دارة الجلجل: غدير بعينه.