الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٠٠
قوله [من الكامل]:
١٠٠٤- لا يلفك الراجيك إلا مظهرا
خلق الكرام و لو تكون عديما [١]
و إذا وليها حينئذ ماض أوّل بالمستقبل، نحو: وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا [النساء/ ٩]، و قيل قول توبة [من الطويل]:
١٠٠٥- و لو أنّ ليلى الأخيليه سلّمت
عليّ و دوني جندل و صفائح
لسلّمت تسليم البشاشة أوزقا
إليها صدى من جانب القبر صائح [٢]
زقا بزاء و قاف: صاح، و الصدى هنا طائر يخرج من رأس المقتول، إذا بلى بزعم الجاهلية، و يتصحّف على كثير زقا برقا براء مهملة، و الصواب ما ذكرناه، من غريب ما يحكى أنّ ليلى الأخيلية هذه مرّت بقبر توبة صاحب هذا الشعر فوقفت عليه، و سلّمت، و قالت: لم أعهدك يا توبة كاذبا أ لست القائل [من الطويل]:
١٠٠٦- و لو أنّ ليلى الأخيليّه سلّمت
... [٣]
و قد سلّمت فأين ما قلت؟ فبينا هي كذلك إذا طائر كان هناك فأحسّ بالبعير ففرّ طائرا يصيح، فنفر البعير، فسقطت ليلى من عليه ميتة، و دفنت إلى جانبه.
و أنكر ابن الحاج مجيئها للتعليق في المستقبل، قال في نقده على المقرّب: و القاطع بذلك أنّك لا تقول: لو يقوم زيد فعمرو منطلق، كما تقول: إن يقم زيد فعمرو منطلق.
و قال بدر الدين بن مالك: عندي أنّها لا تكون لغير الشرط في الماضي، و ما تمسّكوا به من نحو قوله تعالى: وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا [النساء/ ٩] و قول الشاعر [من الطويل]:
١٠٠٧- و لو أنّ ليلى الأخيلية سلّمت
... [٤]
لا حجّة فيه لصحّة حمله على المعنى، و ردّ بأنّ الحمل على المعنى ممكن في بعض المواضع دون بعض، فممّا أمكن فيه قوله تعالى: وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا إذ لا يستحيل أن يقال: لو شارفت فيما مضى إنّك تخلف ذريّة ضعافا لخفت عليهم، لكنّك لم تشارف ذلك فيما مضى، و ممّا لا يمكن فيه ذلك قوله: وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ [يوسف/ ١٧]، لاستحالة أن يراد و لو كنّا صادقين فيما مضى، ما أنت بمصدّق لنا لكنّا لم نصدّق.
[١] - لم يسمّ قائله. اللغة: يلفك: من ألفى إذا وجد، العديم: المعدم الّذي لا يملك شيئا.
[٢] - هما لتوبة بن الحمير: اللغة: الجندل: الحجر، الصفائح: الحجارة العريضة الّتي تكون على القبر، البشاشه:
طلاقه الوجه، زقا: صاح، الصدى: ذكر البوم، أو هو ما تسمعه في الجبال كترديد لصوتك.
[٣] - تقدم برقم ١٠٠٥.
[٤] - تقدم برقم ١٠٠٥ و ١٠٠٦.مدنى، عليخان بن احمد، الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية، ١جلد، ذوي القربى - قم - ايران، چاپ: ١.