الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٠٨
به أو بالرفع على لغة هولاء، و تقول: ما زاد هذا المال غير النقص بالنصب وجوبا في لغة الجميع، كما تقول: ما زاد هذا المال إلا النقص.
كذلك و اختلف في ناصبها إذا وقعت منصوبة في غير تفريغ، فقال ابن خروف: هو ما قبلها، كما في الاسم الّذي بعد إلا، و جعل ذلك دليلا على أنّه الناصب لما بعد إلا لا بإلا، لأنّ إلا قد عدمت مع غير، و وجد النصب، و اختاره ابن عصفور.
و قال الفارسيّ على الحال من المستثنى منه، و فيهما معنى الاستثناء، و صحّ ذلك، لأنّ غيرا لا تتعرّف بالإضافة، و اختاره ابن مالك و قيل: على التشبيه بظرف المكان بجامع الإبهام و اختاره ابن الباذش [١]
« سوى كغير» معنى و اعرابا «عند قوم»، و هم الزجاجيّ و ابن مالك و من تبعهما، و صحّح ابن مالك في أكثر كتبه هذا القول، و بالغ في نصرته في شرح التسهيل مستدلّا بشواهد من الحديث و غيره نظما أو نثرا.
قال أبو حيّان: و لا سلف له في ذلك إلا الزجاجيّ، و لا حجّة له في الشواهد الّتي استشهد بها، أمّا الحديث فلما تقرّر غير مرّة لا يصحّ الاستشهاد به على القواعد النحويّة لاحتمال كونه مروىا بالمعنى أو لحنا من الرّاويّ، و أمّا الشعر فضرورة، قال: و أقوي ما استدلّ به ما حكاه الفرّاء من قول بعض العرب: أتاني سواك، و هو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه، انتهى.
قال بعضهم: و الاستشكال بما حكاه الفرّاء ليس ممّا نحن فيه، فإمّا أن يقصد أنّ الخلاف لا يختصّ بحالة، أو يقال: إنّه استثناء مفرّغ بالتأويل، و يكون المعنى لم يتخلّف سواك، فيكون ممّا نحن فيه، انتهى.
الاستشهاد بالأحديث في النحو:
فائدة: لأبي حيّان مع ابن مالك في الاستشهاد بالأحاديث مناقشة طويلة، فإنّه قال في شرح التسهيل: لهج المصنّف، يعني ابن مالك في تصانيفه كثيرا بالاستدلال بما وقع في الحديث في إثبات القواعد الكليّة في لسان العرب، و ما رأيت أحدا من المتقدّمين و المتأخّرين سلك هذه الطريقة غيره على أنّ الواضعين لعلم النحو الأولين كأبي عمر و عيسى بن عمرو و الخليل و سيبويه من البصريّين و معاذ [٢]
[١] - اثنان من النّحويّين هما معروفان بابن الباذش: أحدهما أحمد بن على بن أحمد المعروف بابن الباذش النحوّي ابن النحوّي، عارف بالآداب و الإعراب، إمام نحويّ متقدّم. مولده سنة ٤٧١ ه و توفّي سنة ٥٤٠ ه. بغية الوعاة ١/ ٣٣٨. و الآخر على بن أحمد بن خلف و له: شرح كتاب سيبويه و المقتضب و شرح اصول ابن السراج و شرح الايضاح، شرح الجمل. المصدر السابق ٢/ ١٤٢.
[٢] - معاذ الهراء (ت ٨٠٣): لغوي من أهل الكوفة، يقال أنّه هو الّذي وضع علم الصرف، المنجد في الأعلام.
ص ٥٣٦.