الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٩٦
و منها أنّ معمولها لا يكون إلا سببيّا، أي متّصلا بضمير موصوفها إمّا لفظا، نحو:
زيد حسن وجهه، أو معنى، نحو: زيد حسن الوجه أي منه، و قيل: إنّ أل خلف عن المضاف إليه بخلاف اسم الفاعل، فإنّ معموله يكون أجنبيّا، نحو: زيد ضارب عمرا و سببيّا، نحو: زيد ضارب غلامه.
و قال ابن هشام في الأوضح [١]: و قول ابن الناظم إنّ جواز" زيد بك فرح" مبطل لعموم قولهم: إنّ معمول الصفة لا يكون إلا سببيّا مردود، لأنّ المراد بالمعمول ما عملها فيه بحقّ الشبه و عملها في الظرف بما فيها من معنى الفعل، و كذا عملها في الحال و التمييز و نحو ذلك، انتهى.
و منها أنّه لا يجوز أن يفصل بينها و بين معمولها بظرف أو عديله [٢]عند الجمهور بخلاف اسم الفاعل فيجوز بالاتّفاق.
و منها أنّها لا تحذف، و يبقي معمولها بخلاف اسم الفاعل، فإنّه يحذف كما في باب الاشتغال، نحو: زيد أنا ضاربه، كما في نحو: هذا ضارب زيد و عمرا بخفض زيد و نصب عمر على إضمار فعل أو وصف منوّن، و لا يجوز مررت برجل حسن الوجه و الفعل، بخفض الوجه و نصب الفعل، و لا مررت برجل وجهه حسنه بنصب وجهه و خفض الصفة، لأنّها لا تعمل محذوفة، و لأنّ معمولها لا يتقدّمها، و ما لا يعمل لا يفسّر عاملا.
و منها أنّها لا تتعرّف بالإضافة مطلقا بخلاف اسم الفاعل، فإنّه يتعرّف بالإضافة، إذا كان بمعنى الماضي، أو أريد به الاستمرار.
و منها أنّ معمولها لا يتبع بالصفة، قاله الزجّاج و متأخّر و المغاربة بخلاف اسم الفاعل، فإنّه يجوز اتّباع معموله بجميع التوابع. قال ابن هشام: و يشكل على قول الزجاج الحديث في صفة الدجال: «الأعور عينه اليمني» [٣]قال الدمامينيّ: و خرّجه بعضهم على أنّ اليمني خبر لمبتداء محذوف، لا صفة عينه، كأنّه قيل: أيّ عينيه؟ قيل اليمني، انتهى. و خرّجه بعض على أنّه منصوب بفعل محذوف، أي أعني.
و منها أنّها تؤنّث بالألف كحمراء الوجه بخلاف اسم الفاعل، فإنّه لا يؤنّث إلا بالتاء.
[١] - سقطت هذه الجملة في «ح».
[٢] - العديل: المثل و النظير.
[٣] - صحيح البخاري، ٤/ ٧٨٨، رقم ٢٢٠٩.