الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٦٦
التقدير في المثال المذكور قرب زيد من أن يقوم، ثمّ حذف الجارّ توسّعا أو يجعل الفعل بمعنى قارب، فلا خلاف، و المعنى قارب زيد القيام.
و الكوفيّون يرون أنّ عسى في ذلك فعل قاصر بمعنى قرب، و أن و الفعل بدل اشتمال من فاعلها، و ردّ بأنّ حينئذ يكون بدلا لازما، يتوقّف عليه فائدة الكلام، و ليس هذا شأن البدل، و أجيب بأنّ لا مانع من أن يكون البدل لازما لكونه هو المقصود بالحكم و كونه تابعا لا يقدح في اللزوم، فقد رأينا بعض التوابع يلزم، كوصف مجرور ربّ إذا كان ظاهرا. و أجيب عن الإشكال من قبل الجمهور بأمور:
أحدها: أنّه من باب زيد صوم و عدل.
الثاني: أنّه على تقدير مضاف أمّا في الاسم، نحو: عسى حال زيد أن يخرج، أو في الخبر، أي عسى زيد صاحب أن يخرج. قال الرضيّ: و فيه تكلّف، إذ لم يظهر هذا المضاف إلى اللفظ أبدا لا في الاسم و لا في الخبر [١]
الثالث: أنّ أن زائدة لا مصدريّة، و ليس بشيء، لأنّها قد نصبت، و لأنّها لا تسقط إلا قليلا.
الرابع: أنّ المصدر الحاصل في تأويل الوصف، أي عسى زيد قائما، و يرجّحه ما جاء في كلامهم عسيت صائما، و هو يرجع إلى الجواب الأوّل عند الكوفيّين، لأنّ المصدر المخبر به عندهم بمعنى اسم الفاعل كما مرّ.
الخامس: الفرق بين المصدر و ما يؤوّل به ذكره صاحب العباب [٢]، و ارتضاه الشريف الجرجانيّ [٣]
قال ابن هشام في شرح اللمحة: و ألطف ما يقال في الجواب ما رأيته بخطّ بعض طلبة ابن مالك، و نقله عنه، و هو أن يقدّر الإخبار بالفعل مجرّدا عن أن، ثمّ لمّا صحّ الإخبار به جئ بأن لتفيد التراخي لا لتفيد السبك، انتهى.
و أفعال هذا الباب «عسى و أنشأ و كرب» من المذكور و غيرها ممّا لم يذكر جامدة لا تتصرّف «ملازمة للمضيّ» أي لصيغة الماضي، فلا يستعمل لها مضارع و لا أمر و لا اسم فاعل و لا مصدر، و استثني منها أربعة، و هي كاد و أوشك و طفق و جعل، فقد جاء: يكاد و يوشك و يطفق و يجعل، و أمّا كاد فكقوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها
[١] - و لا في الحرف «ح».
[٢] - العباب الزاخر في اللغة في عشرين مجلدا للامام حسن بن محمد الصفائي مات سنة ٦٥٠ ه. كشف الظنون ٢/ ١١٢٢.
[٣] - على بن محمد الشريف الجرجاني، كان علّامة دهره، له تصانيف مفيدة، منها: التعريفات، شرح القسم الثالث من المفتاح، توفّي بشيراز سنة ٣١٦ ه. بغية الوعاة ٢/ ١٩٧.