الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٢٥
التمييز
ص: الثامن: التمييز و هو النكرة الرافعة للابهام المستقرّ عن ذات أو نسبة، و يفترق عن الحال بأغلبيّة جموده، و عدم مجيئة جملة و عدم جواز تقدّمه على عامله على الأصحّ. فان كان مشتقّا احتمل الحال. فالأوّل عن مقدار غالبا، و الخفض قليل، و عن غيره قليلا، و الخفض كثير.
و الثاني: عن نسبة في جملة أو نحوها، أو إضافة، نحو: رطل زيتا، و خاتم فضّة، وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً، و للّه درّه فارسا، و النّاصب لمبيّن الذات هي و لمبيّن النسبة هو المسند، من فعل أو شبهه.
ش: «الثامن» ممّا يرد منصوبا لا غير «التمييز»، و يقال له التفسير و التبيين و الممّيز و المفسّر و المبيّن، و هو لغة فصل شيء عن شيء، قال تعالى: وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [يس/ ٥٩]، أي انفصلوا. «و» اصطلاحا «هو النكرة» أي الاسم النكرة، و لا ترد الجملة، و إن اشتهر أنّها نكرة، فقد قال الرضيّ: الجملة ليست لا نكرة و لا معرفة، لأنّ التعريف و التنكير من عوارض الذات، إذ التعريف جعل الذات مشارا بها إلى خارج اشارة وضعيّة، و التنكير أن لا يشار بها إلى خارج في الوضع، و إذا لم تكن الجملة ذاتا فكيف يعرضان لها، انتهى.
فالنكرة كالجنس يدخل فيها الحال و غيرها، و يخرج عنها المعرفة المنصوبة على التشبيه بالمفعول، نحو: زيد حسن وجهه، فإنّ فيه ما في حسن وجها إلا التنكير، و أمّا نحو قولهم: ما فعلت الخمسة عشر الدرهم و قوله [من الطويل]:
٢٦٦- رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا
صددت و طبت النّفس يا قيس عن عمرو
و قوله [من الوافر]:
٢٦٧- له داع بمكّة مشمعلّ
و آخر فوق دارته ينادي
إلى ردح من الشّيزي ملاء
لباب البرّ يلبك بالشهاد
فمحمول على زيادة أل، كما زادها من قال [من الرجز]:
٢٦٨- باعد أمّ العمر من أسيرها
...
[١] - البيت لرشيد بن شهاب إليشكري، اللغة: صددت: أعرضت و نأيت، طبت النفس: يريد إنّك رضيت.
[٢] - البيتان لأمية بن أبي الصلت. اللغة: المشمعل: الوصف من اشمعلّ بمعنى السريع الماضي، الردح: جمع الرادح بمعنى عظيم و ضخيم، الشيزي: الشيز: خشب أسود تعمل منه الأمشاط و الجفان، اللباب: خالص من كلّ شيء، يلبك: من ألبك أي: أفحش في كلامه أو اخطأ في منطقه.
[٣] - تمامه:
حرّاس أبواب على قصورها.
و تقدم برقم ٣٧.