الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٦١
و هو مختار أبي حيّان، و تبعه جماعة من المحقّقين، و اختار ابن مالك أنّها مبنيّة كما مرّ، و الزمخشريّ أنّها معربة، و منها المنادى المفرد، نحو: يا زيد.
ذهب قوم إلى أنه واسطة بين المعرب و المبنيّ، حكاه ابن يعيش في المفصّل، و الصحيح أنّه مبنيّ، و منها المضاف إلى ياء المتكلّم، و قد مرّ الكلام عليه.
الرابع: إذا عارض الشبه للحرف معارض يقتضي الإعراب، اعتبر فيقدح في تأثير الشبه، و ذلك كإضافة أيّ الشّرطيّة و الموصولة و الاستفهاميّة، و تثنية ذين و تين و اللذين و الّتين، و سيأتي الكلام على كلّ منهما في محلّه، إن شاء اللّه تعالى.
الخامس: المعرب يسمّى متمكّنا و أمكن، إن لم يمنع من الصرف، و إلا فغير أمكن.
« المعربات» من الأسماء بقرينة السياق «أنواع»، منها ما يرد مرفوعا لا غير، و منها ما يرد منصوبا لا غير، و منها ما يرد مجرورا لا غير، و منها ما يرد منصوبا و غير منصوب.
النوع «الأوّل ما يرد مرفوعا لا غير» بضمّ الرّاء بناء لقطعها عمّا أضيف إليه لفظا و نيّة معنى، كقبل و بعد، أي لا غيره، و منع ابن هشام في شرح الشذور قطعها بعد لا، قال: لا يجوز حذف ما أضيفت إليه غير، إلا بعد ليس، و أمّا ما يقطع في عبارة العلماء من قولهم: لا غير، فلم يتكلّم به العرب، فأمّا أنّهم قاسوا لا على ليس، أو قالوا ذلك سهوا عن شرط المسألة، فقال في المغني: قولهم" لا غير" لحن، انتهى.
و قد استعمل في مواضع من كتابه المذكور، فيكون قوله هنا شاهدا عليه بارتكاب اللحن، و الصحيح جوازه من غير توقّف، و قد ذكره جماعة من أئمة العربيّة، منهم ابن السراج في الأصول، و السيرافيّ في شرح الكتاب و ابن مالك في شرح الكافيّة و أبو حيّان و ابن الحاجب في الكافيّة و الزمخشري في المفصّل، و تبعهما شارحو كلامهما، و منهم محقّقون. قال الرضيّ: و لا يحذف منها المضاف إليه إلا مع لا التبرئة، و ليس نحو افعل هذا لا غير و جاءني زيد ليس غير، لكثرة استعمال غير بعد لا و ليس، انتهى.
و قال الأندلسيّ [١]، و هو علم الدين القاسم بن أحمد اللورقي في شرح المفصّل، أمّا لا غير. فأبو العباس [٢] كان يقول: إنّه مبنيّ على الضمّ مثل قبل و بعد، و أما ليس غير فكذلك، إلا أنّ غيرا في موضع نصب على خبر ليس، و اسم ليس مضمر، لا يظهر لأنّها هنا للاستثناء، انتهى.
[١] - علم الدين قاسم بن أحمد اللّورقي الأندلسي، من مؤلفاته: شرح مقدمة الجزولي و شرح المفصل، توفّي بدمشق سنة ٦٦١. المصدر السابق ص ١٥٤.
[٢] - لعلّه أبو العباس ثعلب أو أبو العباس المبرّد، و قد تقدّم ذكرهما.