الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٣٩
قوله و ربّما نصبوا، أي ربّما نصبوا على الحال بعد أن رفعوا ما بعد إذا على الخبريّة، و قوله: ربما في آخر البيت بالتخفيف توكيد لربّما في أوّله بالتشديد، و في بعض النسخ و ربّما رفعوا من بعدها ربما، و المعنى أنّهم قد ينصبون ما بعد إذا قليلا، يرفعونه كثيرا، فيكون ربّما الأولى للتقليل، و الثانية للتكثير، و الثالثة للتوكيد، و غما في آخر البيت الثالث من أبيات هذه المسالة بفتح الغين المعجمة كناية عن الاشكال و الخفا، و غممّا في آخر البيت الرابع بضمّها جمع غمّة.
و ابن زياد: هو الفرّاء، و اسمه يحيى، و ابن حمزة: هو الكسائيّ، و اسمه علي، و أبو بشر: سيبويه، و اسمه عمرو، و ألف ظلما ضمير الاثنين، إن بنيته للفاعل، و للاطلاق إن بنيته للمفعول، و عمرو و على الأوّلان: سيبويه و الكسائيّ، و الآخران عمرو بن العاص و أمير المؤمنين علي (ع) و حكما الأوّل اسم، و الثاني فعل، أو بالعكس، دفعا للايطاء [١]، و زياد الأوّل: والد الفرّاء، و الثاني: زياد بن أبيه، و ابنه المشار إليه ابن مرجانة لعنه اللّه المرسل في قتلة الحسين (ع)، و أضم كغضب وزنا و معنى، و الوصف منه أضم كفرح.
تنبيهان: الأوّل: ما أجاب سيبويه سوال الكسائيّ، و هو فإذا هو هي، هو الحقّ، و هو وجه الكلام مثل: فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ [الأعراف/ ١٠٨]، فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ [طه/ ٢٠]، و أمّا فإذا هو إيّاها إن ثبت فخارج عن القياس و استعمال الفصحاء كالجزم بلن، و النصب بلم و الجرّ بلعلّ، و سيبويه و أصحابه لا يلتفتون لمثل ذلك، و إن تكلّم به بعض العرب، و حكي الرضيّ أنّ الكسائيّ قال: لا يجوز إلا إيّاها، و كذلك حكاه الأندلسيّ في شرح المفصّل، و الصواب ما حكيناه أوّلا من أنّه أجاز الوجهين، فإنّ الكسائيّ لو أنكر الرفع فكان لسيبويه سبيل من تخطئته في الحال بما ورد في القرآن من الرفع، و هو شائع فيه، و لم ينقل ذلك، فدلّ على أنّ الكسائيّ أجاز الرفع و النصب معا، و قد ذكر في توجيه النصب أمور:
أحدها: أنّ إذا ظرف فيه معنى وجدت و رأيت، فجاز له أن ينصب المفعول، و هو مع ذلك ظرف مخبر به عن الاسم بعده، قاله أبو بكر بن الخيّاط، و هو خطأ، لأنّ المعاني لا تنصب المفاعيل الصحيحة، و إنّما تعمل في الظروف و الأحوال، و لأنّها تحتاج على زعمه إلى فاعل و إلى مفعول آخر.
[١] - الإيطاء هو في علم العروض، تكرار القافية لفظا و معنى قبل سبعة أبيات أو عشرة، و هو عيب من عيوبها. إميل بديع يعقوب و ميشال عاصي، المعجم المفصّل في اللغة و الأدب المجلّد الأوّل، الطبعة الأولى، بيروت، دار العلم للملايين، ١٩٨٧ م، ص ٢٧٥.