الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٤٥
ابن الحنفية؟ فعطف الأوّل بأو، و الثاني بأم، و يجاب عندنا بقولك: أحدهما و عند الكيسانية [١]بابن الحنفية، و لا تجوز أن تجيب بقولك: الحسن، أو بقولك: الحسين، لأنّه لم يسأل عن الأفضل من الحسن و ابن الحنفيّة، و لا من الحسين و ابن الحنفية، و إنّما جعل واحدا منهما لا بعينه قرينا لابن الحنفيّة، فكأنّه قال أحدهما أفضل أم ابن الحنفيّة.
الثالث: قد تحذف أم و المعطوف بها كقوله [من الطويل]:
٩٤٥- دعاني إليها القلب إنّي لأمره
سميع فما أدري أرشد طلابها [٢]
أي أم غيّ. قال ابن هشام: و لك أن تقول: لا حاجة إلى تقدير معادل في البيت لصحّة قولك: هل طلالبها رشد، و امتناع أن يؤتى لهل بمعادل، و قد يحذف المعطوف عليه بأم كقوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ [الزمر/ ٩] التقدير: الكافر خير أم هو قانت آناء الليل.
أجاز بعضهم حذف معطوفها بدونها، فقال في قوله تعالى: أَ فَلا تُبْصِرُونَ* أَمْ [الزخرف/ ٥٢ و ٥١] إنّ الوقف هنا و إنّ التقدير أم تبصرون، ثمّ يبتدأ: أَنَا خَيْرٌ [الزخرف/ ٥٢]، و هذا باطل، إذ لم يسمع حذف معطوف بدون عاطفة، و إنّما المعطوفة جملة أنا خير، و أمّا قولهم: أتفعل هذا أم لا؟ فالحذف إنّما وقع بعد لا، و لم يقع بعد العاطف، و أحرف الجواب تحذف الجمل بعدها كثيرا، و تقوم هي في اللفظ مقام تلك الجمل فكأن الجملة هنا مذكورة لوجود ما يغني عنها.
« المنقطعة» هي الّتي لم يرتبط ما بعدها بما قبلها، بل كلّ منهما مستقلّ بفائدته، لأنّهما جملتان ليستا في تقدير المفردين، لذلك سمّيت منقطعة، و قد تسمّى منفصلة، و هي ثلاثة أقسام:
مسبوقة بالخبر المحض، نحو: تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ* أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ [السجدة/ ٣ و ٢].
و مسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام، نحو: أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها [الأعراف/ ١٩٥]، إذ الهمزة في ذلك للانكار، فهي بمترلة النفي، و المتّصلة لا تقع بعده.
و مسبوقة باستفهام بغير الهمزة، نحو: هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ [الرعد/ ١٦].
و معنى أم المنقطعة الإضراب «كبل»، نحو قوله تعالى: أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ
[١] - الكيسانية: فرقة إسلاميّة منقرضة قالت بإمامة محمد بن الحنفيّة.
[٢] - و هو لأبي ذؤيب الهذلي، اللغة: الرشد: خلاف الغيّ، الطلاب: مصدر طالب بمعنى الطلب.