الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣
و في كتاب" الفوائد الصمديّة" تظهر ميول الشيخ البهائي لتبنّي المذهب البصري في النحو، و ذلك بسبب اشتغاله بعلمي الرياضة و الهندسة، و لأنّ أساس المذهب البصريّ يقوم على القياس، في حين أنّ المذهب الكوفيّ يقوم على السماع. و كأنّ الهندسة أثّرت على أسلوب البهائيّ في علم النحو، و يظهر ذلك جليّا في التقسيمات الّتي اعتمدها في توزيع مباحث كتابه «الفوائد الصمديّة» ما جعله يختلف عن سائر النّحويّين.
قسّم العامليّ الفوائد الصمديّة إلى خمس حدائق: في الحديقة الأولى جاء بمقدّمات علم النحو، كتعريف علم النحو و الكلمة و الكلام و أقسام الاسم و الفعل و الإعراب و البناء و أنواعها و علائم الرفع و النصب و الجرّ و مواضع تقدير الإعراب.
و اختصّ الحديقة الثانية بما يتعلّق بالأسماء، و قسّم الاسم إلى المعرب و المبنيّ، و قسّم المعربات إلى أنواع، الأوّل: ما يرد مرفوعا لا غير، و هو أربعة؛ الأوّل: الفاعل، و الثاني:
نائب الفاعل، و الثالث و الرابع: المبتدأ و الخبر، ثمّ جعل النواسخ في فصل، و قال:
تدخل على المبتدإ و الخبر أفعال و حروف، فتجعل المبتدأ اسما لها، و الخبر خبرا لها، و تسمّي النواسخ، و هي خمسة أنواع: الأوّل: الأفعال الناقصة، و الثاني: الأحرف المشبّهة بالفعل، الثالث: ما و لا المشبهتان بليس، الرابع: لا النافية للجنس، الخامس: الأفعال المقاربة. و النوع الثاني ما يرد منصوبا لا غير، و هو ثمانية: الأوّل: المفعول به، و الثاني:
المفعول المطلق، الثالث: المفعول له، الرابع: المفعول معه، الخامس: المفعول فيه، السادس:
المنصوب بترع الخافض، السابع: الحال، و الثامن: التمييز.
النوع الثالث: ما يرد مجرورا لا غير و هو اثنان: الأوّل: المضاف إليه، و الثاني:
المجرور بالحرف.
النوع الرابع: ما يرد منصوبا و غير منصوب، و هو أربعة: الأوّل: المستثنى، و الثاني: المشتغل عنه العامل، الثالث: المنادى، الرابع: مميّز أسماء العدد. و هذا الأسلوب في تقسيم المرفوعات و المنصوبات يختلف عن أسلوب النّحويّين و لا سيّما المتأخرين.
ثمّ يشرح المبنيّات، و يقول إنّ منها: المضمر و أسماء الإشارة و الموصول و المركّب.
ثمّ يدخل بحث التوابع، و قسّمها إلى خمسة، النعت و المعطوف بالحروف و التأكيد و البدل و عطف البيان، و قدّم النعت على سائرها كما هو عادة أكثر النّحويّين، لأنّ استعماله أكثر، و لكونه أشدّ متابعة و أوفر فائدة. ثمّ يدخل مبحث الأسماء العاملة المشبهة بالأفعال و يقول: و هي خمسة: الأوّل: المصدر، و الثاني و الثالث: اسم الفاعل و المفعول، و الرابع: الصفة المشبهة، و الخامس: اسم التفضيل. و في خاتمة الحديقة الثانية يأتي بالاسم الممنوع من الصرف.