الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٠٥
و قال فى البيت: إنّه لا يعرف قائله مع احتماله لأن يكون دعاء بلفظ الخبر مثل:
يغفر لك اللّه و يرحمك، و حذفت الياء تخفيفا، و اجتزئ عنها بالكسرة.
حذف حركة الإعراب:
و أمّا حذف حركة الإعراب، فقيل بجوازه مطلقا، و عليه ابن مالك، و قال: إنّ أبا عمرو حكاه عن لغة تميم، و خرّج عليه آيات من القرآن، منها قوله تعالى: وَ بُعُولَتُهُنَ [البقرة/ ٢٨٨]، فيمن قرأ بسكون التّاء، و قول الشاعر [من السريع]:
٥٥- ...
و قد بدا هنك من المئزر
و قوله [من السريع]:
٥٦- فاليوم أشرب غير مستحقب
...
و قيل بالمنع مطلقا، و عليه المبرّد. و قال: الرواية فى البيتين، و قد بدا ذاك، فاليوم اسقي، و قيل بالجواز في الشعر، و المنع في الاختيار، و عليه الجمهور.
و قال أبو حيان: و إذا ثبت نقل أبى عمرو كان حجّة على المذهبين، قاله فى الهمع: و سيأتي بيان الخلاف فى رافع المضارع فى الحديقة الرابعة إن شاء اللّه تعالى، فلينتظر.
«و إلا» يتجرّد عن ناصب و جازم «فمنصوب» بحرف واحد من أربعة، سيأتى ذكرها في حديقة الأفعال، أو مجزوم بحروف سيأتى عدّها ثمّة.
حكم فعل الأمر:
«و فعل الأمر يبنى» على وفق الأصل كما مرّ، و بناؤه«على ما يجزم به مضارعه» المبدوّ بتاء الخطاب، فيبنى على السّكون إذا كان صحيحا، لم يتّصل بآخره ألف الاثنين، و لا واو الجماعة، و لا ياء الواحدة المخاطبة، نحو: اضرب و انطلق و استخرج، فإنّ مضارعه يجزم بالسكون إلا إذا كان مضعّفا نحو: ردّ، فيجوز تحريكه بالحركات الثلاث، و بها روى قول جرير [من الكامل]:
٥٧- ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى
و العيش بعد أولئك الأيّام
[١] - صدره
رحت و فى رجيلك ما فيها»،
و هو للأقشير الأسدى. اللغة: المئزر: الإزار.
[٢] - تقدّم برقم ٥٤.
[٣] - همع الموامع في شرح جمع الجوامع في النحو للسيوطي المتوفى ٩١١ ه. ق كشف الظنون ١/ ٥٩٨.
[٤] - اللغة: ذمّ فعل أمر من الذم، و يجوز فى ميمه تحريكها بأحدي الحركات الثلاث: الكسر، لأنّه الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، فهو مبني على السكون و حرّك بالكسر للتخلّص من التقاء الساكنين، و الفتح للتخفيف، لأنّ الفتحة أخفّ الحركات، و هذه لغة بني أسد، و الضم، لاتّباع حركة الذال، و هذا الوجه