الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣١١
قال أبو البقاء: و بعضهم يقول يداها أطول، بالرفع، فيداها مبتدأ، و أطول خبره، و الجملة حالية، انتهى.
قال في التصريح: و لا تتعيّن الحالية لجواز الوصفية، لأنّ الزرافة [معرفة] بأل الجنسية، انتهى. و فيه أنّه يشترط لوصف المعرّف بأل الجنسية بالجملة أن تكون مبدوّة بفعل، نصّ عليه الرضيّ و غيره.
الثالثة: أن يكون مرجعها إلى السماع، نحو: أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا [الأنعام/ ١١٤]، و قال ابن هشام في الأوضح: و وهم ابن الناظم، فمثّل بمفصّلا في الآية للحال الّتي تجدّد صاحبها، و قال في المغني: هذا سهو، لأنّ القرآن قديم. و قال الدمامينيّ في شرحه: السهو من المصنّف، فإنّ الإنزال يقتضي الانتقال، و القديم لا يقبله، انتهى.
الحال الجامدة:
و «جامدة» و هي على ضربين: مؤوّلة بالمشتق و غير مؤوّلة، فالأولى في ثلاثة مسائل:
أحدها: أن يقصد فيها التشبيه، كقول أبي طيب [من الوافر]:
٢٥٦- بدت قمرا و مالت خوط بان
و فاحت عنبرا و رنت غزالا
أي مضيئة و معتدلا و نحو ذلك، لأنّهم يجعلون ما اشتهر بمعنى كالوصف المفيد لذلك المعنى كقولهم: لكل فرعون موسى، أي لكلّ جبّار قهّار، و لك أن تجعله على حذف مضاف أي مثل قمر و مثل خوط بان كما يرشد إليه قول ألفية [من الرجز]:
٢٥٧- ...
و كرّ زيد أسدا أي كأسد
أي مثل أسد، و به صرّح في التسهيل، فقال: أو تقدير مضاف قبله، قال في التصريح: و هو أصرح في الدلالة على التشبيه، لأنّها إذا أوّلت بالمشتقّ خفي فيها الدلالة على التشبيه.
الثانية: أن تدلّ على مفاعلة، نحو: بعته يدا بيد، أي متقابضين، و معناه الحقيقيّ غير مراد، و كلّمته فاه إلى فيّ، أي متشافهين، و ذهب الكوفيّون إلى أنّ أصله جاعلا فاه إلى فيّ، فهو مفعول به، و ردّه السيرافيّ بامتناع كلّمته وجهه إلى وجهي، و عينه إلى عيني، و لو كان على الإضمار، لم يمتنع، و ذهب الأخفش إلى أنّ أصله كلّمته من فيه
[١] - المعرّف بأل الجنسيّة نكرة معنى، معرفة لفظا، و تجرى عليه أحكام المعارف كصحّة الابتداء به و مجئ الحال منه. إميل بديع يعقوب، موسوعة النحو و الصرف و الإعراب، لاط، عترت قم، ١٤٢٥ ه ق. ص ١٣٢.
[٢] - البيت لأبي الطيب المبتني (٩٢٥- ٩٦٥ ه ق) من كبار شعراء العرب في العصر العباسي. اللغة: الخوط:
الغصن الناعم، البان: ضرب من الشجر، سبط القوام، ليّن، ورقه كورق الصفصاف، رنت: من رنا-: أدام النظر في سكون الطرف، فاحت: انتشرت رائحته.
[٣] - تمامه
كبعه مدّا بكذا يدا بيد»
ألفية ابن مالك ص ٣٢.