الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٥١
المضارع المتّصل به نون تأكيد غير مباشرة:
و حرّكت نون التاكيد في الصور الثلاث لالتقاء الساكنين الألف و النون المدغمة، و لم تحذف الألف لئلا يلتبس بفعل الواحد و لا النّون لفوات المقصود منها و حرّكت بالكسر تشبيها بنون التثنية الواقعة بعد الألف و قد ظهر أنّ المضارع المتّصل به نون تأكيد غير مباشرة لا يقدّر فيه إلا الرفع فقط بخلاف النّصب و الجزم، فإنهما فيه لفظيّان.
و احترز بقيد غير المباشرة عن المباشرة، فإنّ الفعل مبنيّ معهما كما مرّ، و أظنّ المصنّف تبع في هذا السهو ابن هشام في الأوضح، لكنّ ابن هشام لم يذكر التقدير إلا في صورة الجزم، و المصنّف قاس النصب عليه على أنّ تأكيد المضارع بالنون بعد الناصب غير مسموع، و لا يجوز إلا في نحو المثال الّذي ذكرناه على تقدير أن تكون لا نافية و أن مصدريّة، و إلا فيجوز تقديرها ناهية، فتكون أن مفسّرة، لا مصدريّة، فيجب الجزم حينئذ، و يجوز الرفع أيضا على تقدير [١] لا نافية و أن مفسّرة.
تتمة: و يقدّر الإعراب بالحركات مطلقا أيضا، أعني الرفع و النصب و الجرّ في الاسم الّذي يسكن آخره للإدغام، كجاء قاضيّ، و رأيت قاضيّ، و مررت بقاضيّ، بكسر الضّاد و تشديد الياء المفتوحة في الثلاث، و الأصل قاضيي بياء محركة و ساكنة، أدغمت إحداهما في الأخري، فالمانع من ظهور الحركة استحالة ظهورها لوجود إدغام حرف الاعراب، فسكونه واجب، إذ المدغم لا يكون إلا ساكنا.
و مثّل أبو حيّان للمدغم في حالة الرّفع بنحو: وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ [البقرة/ ٢٥١] بإدغام دال داود في جيم جالوت، فداود مرفوع بضّمّة مقدّرة، و في حالة النصب بنحو:
وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى [الحج/ ٢]، بإدغام السّين في السّين، فالناس منصوب بفتحة مقدّرة، و في حالة الجرّ بنحو: وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً [العاديات/ ١] بإدغام التاء في الضاد، فالعاديات مجرور بكسرة مقدّرة.
و تقدّر أيضا في الحكايات على قول البصريّين، نحو: من زيد، لمن قال: جاء زيد، و من زيدا، لمن قال: رأيت زيدا، و من زيد، لمن قال: مررت بزيد.
و تقدّر مطلقا في الحروف في نحو: جاءني أبو القوم، و رأيت أبا القوم، و مررت بأبي القوم، بأنّه لمّا أسقطت حروف الإعراب عن اللفظ بالتقاء الساكنين لم يبق الإعراب لفظيّا، بل صار تقديريا، و هذه الصور الثلاث زيادة على السبعة الّتي ذكرها المصنّف، و ظاهر كلامة أنّها غير مشهورة، و ليس كذلك.
[١] - سقط تقدير في «س».