الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٠٢
رفعا و نصبا، فالرفع كقولهم: كان ما ذا، و النصب كقول عايشة: أقول ما ذا. و أجاز بعض العلماء وقوعها تمييزا كقولك لمن قال: لك عندي عشرون، عشرون مإذا، انتهى.
و يبتني على ذلك أنّه لا يجب أن يقدّر الفعل المحذوف على شرطية التفسير في نحو:
ماذا صنعته بعد ما ذا، بل قبلها، أي صنعت ما ذا صنعته بخلاف من ذا رأيته.
الرابع: قال ابن هشام: من أوجه ما ذا أن يكون كلّه اسم جنس بمعنى شيء، أو موصولا بمعنى الّذي على خلاف في تخريج قول الشاعر [من الطويل]:
٥١٩- دعي ما ذا علمت سأتّقيه
و لكن بالمغيّب نبّئيني
فالجمهور على أنّ ما ذا كلّه مفعول دعي، ثمّ اختلف، فقال السيرافيّ و ابن خروف:
موصول بمعنى الّذي، و قال الفارسيّ: نكرة بمعنى شيء، قال: لأنّ التركيب يثبت في الأجناس دون الموصولات، انتهى.
فتلخّص أنّ ما ذا تأتي على خمسة أوجه: أو تكون ذا إشاريّة أو موصولة أو زائدة، و ما في الثلاثة استفهاميّة. الرابع: أن يكون مجموعها اسم استفهام الخامس: أن يكون مجموعها اسم جنس أو موصولا على القولين، و هذه الأوجه ما عدا الخامس جارية في من ذا أيضا.
الخامس: ما تقرّر من حصر الموصولات فيما ذكر هو مذهب البصريّين، و زعم الكوفيّون أنّ جميع أسماء الإشارة تقع موصولة كقوله تعالى: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ [البقرة/ ٨٥]، أي أنتم الّذين و قوله: وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ [طه/ ١٧]، و أنّ الاسم المحلّي بأل يكون موصولا كقوله [من الطويل]:
٥٢٠- لعمري لأنت البيت أكرم أهله
فأقعد في أفيائه بالأصائل
أي لأنت الّذي أكرم أهله، و إنّ النكرة الواقعة بعدها جملة توصل بما بعدها، نحو:
هذا رجل ضربته، فضربته عندهم صلة لرجل، و إن النكرة إذا أضيفت إلى المعرفة جاز وصلها، كقوله [من البسيط]:
٥٢١- يا دار ميّة بالعلياء فالسند
...
فبالعلياء صلة لدار، و كلّ هذا محمول عند البصريّين على غير ذلك.
[١] - هو للمثقب العبدي أو لسحيم بن وثيل الرياحي. اللغة: دعي: اتركي، المغيّب: المخفي من الأمر، نبّئيني:
أخبريني.
[٢] - سقطت هذه الجملة في «س».
[٣] - هو لأبي ذؤيب الهذلي. اللغة: أفياء: جمع الفئ: ما كان شمسا فنسخه الظلّ.
[٤] - تمامه
أقوت و طال عليها سالف الأبد»،
و هو للنابغة الذبياني. اللغة: ميّة: اسم المرأة الّتي يشبّب بها، العلياء: المرتفع من الأرض، السند: سند الوادي في الجبل، و هو أوّل ارتفاعه، لعله أراد موضعين بعينهما، أقوت: خلت من أهلها، السالف: الماضي.