الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٩٦
١٠٠٢- إذا قلّ مال المرء لانت قناته
و هان على الأدنى فكيف الأباعد [١]
و هذا خطأ، لاقترانها بالفاء، و إنّما هي هنا اسم مرفوع المحلّ على الخبريّة، ثمّ يحتمل أنّ الأباعد مجرور بإضافة مبتدإ محذوف، أي فكيف حال الأباعد، فحذف المبتدأ على قراءة ابن جماز [٢] وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [الأنفال/ ٦٩]، أو بتقدير فكيف الهوان على الأباعد؟ فحذف المبتدأ و الجارّ، أو هو مجرور بالعطف بالفاء، و كيف مقحمة بين العاطف و المعطوف لإفادة الأولويّة بالحكم، فلا يكون لها محلّ.
لو
ص: لو رد شرطيّة، فتقتضي امتناع شرطها و استلزامه لجوابها، و تختصّ بالماضي و لو مؤوّلا، و بمعنى إن الشّرطيّة، و ليست جازمة خلافا لبعضهم، و بمعنى ليت، نحو: لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ، و مصدريّة، و قد مضت.
ش: العشرون لو، ترد على أربعة أوجه:
أحدها: أن تكون «شرطيّة» امتناعية، «فتقتضي» شرطا و جوابا، و تفيد في نحو: لو جاءني زيد لأكرمته، ثلاثة أمور:
أحدها: الشرطيّة، أعني عقد السببيّة و المسببيّة بين الجملتين.
الثاني: تقييد الشرطيّة بالزمان الماضي، و بهذا الوجه و الذى بعده فارقت إن، فإنّ تلك لعقد السببيّة و المسببيّة في المستقبل، لهذا قالوا: الشرط بإن سابق على الشرط بلو، ذلك لأنّ الزمان المستقبل سابق على الزمان الماضي، ألا ترى أنّك تقول: إن جئتني غدا أكرمتك، فإذا انقضى الغد، و لم يجئ قلت: لو جئتني أمس أكرمتك. قال في التصريح:
و في الأسبق من الأزمنة خلاف، قال الرازيّ: و الحقّ قول الزّجاج: إنّ المقدّم هو المستقبل، فإذا وجد صار حاضرا، فإذا انقضى صار ماضيا، انتهى.
الثالث: الامتناع، و اختلف النحاة في إفادتها له و كيفيّة إفادتها إيّاه على أقوال:
أحدها: أنّه لا تفيده بوجه، و هو قول الشلوبين و ابن هشام الخضراويّ، زعما أنّها لا تدلّ على امتناع الشرط و لا على امتناع الجواب، بل على التعليق في الماضي، كما دلّت إن على التعليق في المستقبل، و لم تدلّ بالإجماع على امتناع و لا ثبوت.
[١] - لم يسمّ قائله: اللغة: لان: سهل و انقاد، القناه: الرمح، هان: ذل، الأباعد: جمع أبعد و هو ضدّ الأدنى.
[٢] - هو سليمان بن مسلم بن جماز (مات نحو ١٧٠ ه)، و كان قارئا ضابطا من راوة أبي جعفر القارئ المدني. مغني اللبيب ص ٢٧٣.