الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٧٧
قرينة على كونه مفعولا إمّا بمجئ تابع له منصوب حملا على المحلّ، نحو: أعجبني ضرب زيد الكريم بنصب الكريم، أو بمجي الفاعل بعده صريحا كقوله [من البسيط]:
٦٠٨- أفني تلادي و ما جمّعت من نشب
قرع القواقيز أفواه الأباريق [١]
فيمن رواه برفع الأفواه، و القوافيز جمع قاقوزة بالزاء، و هو القدح، و يروى القوارير بالراء المهملة أو بقرينة معنويّة، نحو: أعجبني أكل الخبر.
إعراب تابع ما أضيف إليه المصدر:
تنبيه: تابع ما أضيف إليه المصدر من فاعل أو مفعول يجرّ على اللفظ، أو يحمل على المحلّ، فيرفع إن كان المضاف إليه فاعلا كقوله [من الكامل]:
٦٠٩- حتى تهجّر في الرّواح و هاجها
طلب المعقّب حقّه المظلوم [٢]
برفع المظلوم نعتا للمعقّب على محلّه، أي كما يطلب، و المعقّب المظلوم حقّه، و ينصب إن كان المضاف إليه مفعولا كقوله [من الرجز]:
٦١٠- قد كنت دانيت بها حسّانا
مخافة الإفلاس و الليّانا [٣]
فالليّان عطف على محلّ الإفلاس.
هذا مذهب الكوفيّين و بعض البصريّين، و ذهب سيبويه و الجمهور إلى منع الاتّباع على المحلّ، و ما جاء من ذلك فمؤوّل. قال المراديّ: و الظاهر الجواز لكثرة الشواهد على ذلك، و التأويل خلاف الظاهر، انتهى.
و على الجواز فقد اختلف في المختار من ذلك، فقال طائفة: المختار الاتّباع على اللفظ، و قال الكوفيّون: و هو كذلك إلا أن يفصل بين التابع و المتبوع بشيء فيستويان، نحو: يعجبني ضرب زيد عمرا و بكر، و يتعيّن الإتّباع على المحلّ بلا خلاف، إذا كان المفعول المضاف إليه ضميرا، نحو: يعجبني زيد إكرامكه و عمرا، و لا يجوز الاتّباع على اللفظ إلا في ضرورة، ذكره [أبو حيّان] في الإرتشاف.
[١] - هو للأقيشر الأسديّ و اسمه المغيرة بن الأسود. اللغة: التلاد: المال القديم، نشب: الثابت من الأموال كالدور و الضياع.
[٢] - هو للبيد بن ربيعة العامري يصف حمارا وحشيأ و إتانه. و شبه به ناقته. اللغة: تهجّر: سار في الهاجرة. الرواح: هو الوقت من زوال الشمس إلى الليل و يقابله الغدو، هاجها: أزعجها، المعقب: الّذي يطلب حقّه مرّة بعد أخري.
[٣] - ينسب هذا البت إلى زياد العنبري و روبة بن العجاج التميمي. اللغة: دانيت: أقرضته و أقرضني، حسّان:
اسم رجل، الإفلاس: الفقر، الليّان: الممّاطلة في أداء الدين.