الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥١٥
و في بعض شروح الكافية إنّ مطلقا قيد للدلالة، أي دلالة مطلقة غير مختصّة بمادة، فخرج به: جاء القوم كلّهم، و أعجبني زيد علمه، فإنّ دلالة هذه التوابع على معنى في متبوعها مختصّة بالمادّة حتى لو قيل: أعجبني زيد غلامه، و أعجبني زيد و غلامه، و جاء زيد نفسه، انتفت الدلالة.
و فيه ما عرفت من أنّ كلّ تابع يدلّ على معنى في متبوعه و أنّه لا يساعده اللفظ مطلقا، إذ مقتضي هذا التوجيه تأنيث مطلقا، و إنّه يخالف ما حمله المصنّف عليه، و إنّ ذلك في أعجبني القوم كلّهم باطل، لأنّ تركيب التأكيد مع المتبوع يفيد تقرير الشمول، فلولا دلالته على حصول في متبوعه لم يتقرّر الشمول الّذي يدلّ عليه المتبوع.
تنبيهات: الأوّل: يرد على هذا التعريف الجسم الطويل العريض العميق، فإنّ المقصود فيه بيان معنى الجسم لا الدلالة على معنى فيه، و سيأتي فيه كلام، و كذا نحو:
نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [الحاقة/ ١٣]، فإنّ المقصود فيه تأكيد معنى في المتبوع، لا الدلالة على معنى فيه، فلا يشملها التعريف مع أنّهما من أفراد المعرّف.
الثاني: يرد على هذا التعريف أيضا الوصف بحال المتعلّق، نحو: رجل حسن غلامه، فإنّ الوصف فيه يدلّ على معنى في الغلام لا في الرجل، فكان ينبغي أن يزاد فيه أو متعلّقه، و اعتذر مع الاعتراف بأولويّة هذه الزيادة بأنّ المراد بالمعنى في المتبوع أعمّ من معنى فيه تحقيقا أو تتريلا، و الوصف بحال المتعلّق لتتريل حاله مترلة حال المتبوع.
قال الرضيّ: و قد يجعل حال متعلّق الشيء وصفا لذلك الشيء بتزيله مترلة حاله، نحو: مررت برجل مصريّ حماره، لحصول الفائدة بذلك، أو إنّ المراد الدلالة على معنى في متبوعه أعمّ من دلالة الوصف وحده أو مع ضميمة المتعلّق، و لا خفاء في دلالته مع المتعلّق على حال المتعلّق، و إنّما يميّز عن الوصف بحال الموصوف، مع أنّ كليهما للدلالة على معنى في المتبوع لاختلاف أحكامهما.
فوائد النعت:
الثالث: فائدة النعت التخصيص، و هو تقليل الاشتراك في النكرات، كجاءني رجل تاجر، أو التوضيح، و هو رفع الاحتمال في المعارف كجاءني الرجل التاجر، أو المدح أو الذمّ، نحو: أعوذ باللّه العظيم من الشيطان الرجيم، أو الترحّم، نحو:
أنا عبدك المسكين، أو التعميم، نحو: إنّ اللّه يرزق عباده الطائعين و العاصين، أو التفصيل، نحو: مررت برجلين عربيّ و عجميّ، أو الإبهام، نحو: تصدّق بصدقه قليلة أو كثيرة، أو التأكيد، نحو: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [الحاقة/ ١٣]، أو الكشف عن الماهيّة، نحو:
الجسم الطويل العريض العميق، كذا قال بعض المحقّقين.