الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٥٦
العرب منعت من استجازته، ذكره في الإرتشاف، و أجازه بعضهم مستشهدا بقوله [من الطويل]:
٣١٢- تمنّيت شمسا أستضئ بنورها
فلمّا أضاءت أحرقتني ضياؤها
و الثاني نحو قوله [من البسيط]:
٣١٣- إنارة العقل مكسوف بطوع هوي
و عقل عاصي الهوي يزداد تنويرا
فذكّر مكسوف، و القياس مكسوفة، لأنّه خبر مؤنّث، و هو إنارة، لأنّها اكتسبت التذكير من إضافتها إلى العقل. قال ابن هشام: و يحتمل أن يكون منه قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف/ ٥٦]، و تبعده لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [الشورى/ ١٧]، فذكّر قريب حيث لا إضافة، و لكن ذكر الفرّاء أنّهم التزموا التذكير في قريب، إذا لم يرد قرب النسب قصدا للفرق، انتهى.
و اشترط جواز الاستغناء عن المضاف بالمضاف إليه في الصورتين، لأنّه لو لم يجز ذلك لم يكتسب المضاف الحكم المذكور في مسألتين «و من ثمّ امتنع قامت غلام هند» و جاء أمة زيد. إذ لا يقال: قامت هند و أنت تريد غلامها، و لا جاء زيد و أنت تريد أمته، و زاد ابن مالك في التسهيل شرطا آخر لم يذكره المصنّف، و هو كون المضاف بعضا من المضاف إليه كمثال المتن أو كبعضه، نحو اجتمعت أهل اليمامة.
قال البدر الدمامينيّ في شرحه: فإن قلت: ما الّذي استفيد من هذا القيد بعد اعتبار القيد الأوّل، و هو صحّة الاستغناء بالمضاف إليه عن المضاف، فإنّ هذا ملزوم لكون المضاف بعضا أو كبعض، قلت: لا نسلم هذه الملازمة، ألا ترى أنّه لا يصحّ أن تقول:
أعجبتني يوم عروبة، و إن صحّ الاستغناء مع كون المضاف ليس بعضا للمضاف إليه و لا كبعضه، لأنّ اليوم نفس عروبة فقد ظهرت فائدة الإتيان بهذا القيد، انتهى. و عروبة و باللام يوم الجمعة.
و زاد الفارسيّ قسما آخر، يجوز فيه التأنيث، و هو أن يكون المضاف إلى المؤنّث [كلمة] كلّ، كقول عنترة [من الكامل]:
٣١٤- جادت عليه كلّ عين ثرّة
فتركن كلّ حديقة كالدّرهم
[١] - هو لأبي بكر الشبلي.
[٢] - لم يسمّ قائله، اللغة: المكسوف. اسم مفعول من الكسف بمعنى الاحتجاب، الطوع: الانقياد.
[٣] - العروبة و يوم العروبة: يوم الجمعة في الجاهلية.
[٤] - هو من قصيدة لعنترة بن شدّاد العبسي و هي إحدى المعلقات. اللغة: الثرّة: الكثيرة الماء.